حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٢
الأصول لم تقع في علم الفقه على محصول.
فيه استقرّت قواعد الدين، و به صار الفقه كشجرة طيّبة تؤتي أكلها كلّ حين، فلذا بادر علماء الأمصار، و فضلاء الأعصار - في كلّ دور من الأدوار - إلى تمهيد قواعده، و تقييد شوارده، و تبيين ضوابطه، و توضيح روابطه، و تهذيب أصوله، و إحكام قوانينه، و ترتيب فصوله.
لكنّه لما فيه من محاسن النكت و الفقر، و لطائف معان تدقّ دونها الفكر، جلّ عن أن يكون شرعة لكلّ وارد، أو أن يطّلع على حقائقه إلاّ واحد بعد واحد، فنهض به من أولي البصائر كابر بعد كابر، فللّه درّهم من عصابة تلقّوا و أذعنوا، و برعوا فأتقنوا، و أجادوا فجادوا، و صنفوا و أفادوا، أثابهم اللَّه برضوانه و بوّأهم بحبوحات جنانه.
حتى انتهى الأمر إلى أوحد علماء العصر، قطب فلك الفقاهة و الاجتهاد، و مركز دائرة البحث و الانتقاد، الطود الشامخ، و العلم الراسخ، محيي الشريعة، و حامي الشيعة، النحرير الأوّاه، و المجاهد في سبيل اللَّه، خاتم الفقهاء و المجتهدين، و حجّة الإسلام و المسلمين، الوفي الصفي، مولانا الآخوند (ملاّ محمد كاظم الهروي الطوسي النجفي) مدّ اللَّه أطناب ظلاله على رءوس الأنام، و عمّر بوجوده دوارس شرع الإسلام، فقد فاز - دام ظلّه - منه بالقدح المعلّى، و جلّ عن قول أين و أنّى، و جرى بفكر صائب تقف دونه الأفكار، و نظر ثاقب يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار، فلذا أذعن بفضله الفحول، و تلقوه بأنعم القبول. و أظهر صحفا هي المنتهى في التبيان، ذوات نكت لم يطمثهنّ قبله إنس و لا جانّ، و يغنيك العيان عن البيان، و الوجدان عن البرهان.