حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٢٥
و بالجملة: فالمتّبع هو الإطلاق لو كان، و إلاّ فالأصل، و هو
أنّ أصل التخيير في المقام معلوم، إلاّ أنّ أحد طرفيه مردّد بين التعيين و التخيير، لكنّه غير فارق بينه و بين غيره ممّا كان أصل التخيير مشكوكا.
و التحقيق: أنّ الاختيار و الاضطرار إن كانا عنوانين تعلّق بأحدهما حكم و بالآخر حكم آخر، نظير المسافر و الحاضر، فلا إشكال في اندفاع ما ذكر، لتعدّد الأمر حسب تعدّد العنوان، و الأمر الاختياري مشكوك، و مقابله يقيني قد امتثل، فالشكّ في أصل توجّه التكليف، فليس من دوران الأمر بين التعيين و التخيير.
و إن لم يكونا كذلك فإن كانا شرطين للوجوب - بأن يكونا من قيود الطلب لا المادّة - فلا إشكال أيضا، لأنّه لا يمكن - حينئذ - وحدة الأمر و لا تعدّده على نحو التخيير الشرعي، بل هنا أمران: أحدهما حاصل من الأوّل، و الثاني بعد رفع الاضطرار، و الأوّل يقيني قد امتثل، و الثاني مشكوك يجري إلى البراءة عنه.
و إن كانا من قيود المادّة على نحو لا يسري الوجوب إلى القيد، لعدم كونهما من القيود، و الواجب تحصيلها، فحينئذ إن تعلّق بالجامع بين المقيّدين كان التخيير عقليّا، و إن تعلّق بهما بما هما خاصّان كان شرعيّا، و على كلّ تقدير فيكون من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير، إلاّ أنّ الظاهر كونه من قبيل الثاني، لا الأوّل و لا الأخير، فلا وقع للإشكال في جريان البراءة إلاّ أنّها محكومة في بعض الفروض بالاستصحاب.
و بيانه: أنّ الاختيار بالنسبة إلى التكليف الاختياري: إمّا عنوان له، أو شرط له، أو قيد لا يجب تحصيله.
فعلى الأوّلين لا إشكال في اليقين السابق بتحقّق الوجوب، فيجري الاستصحاب التعليقي، مثل جريانه في حرمة ماء العنب على نحو التعليق على الغليان، فيقال: إنّه قبل الإتيان قد تيقّن بهذا الوجوب التعليقي، و قد شكّ فيه بعده، فيستصحب.