حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٤
لكن من غير نَفَسٍ أو حراك«».
الرحلة الأخيرة:
ارتحل هذا العظيم عن الدنيا و هي في أمسّ الحاجة إليه، و فارقها و هي ثكل ى عليه، نائحة نادبة مفجوعة حيرى، أظلمت الدنيا في أعين الناس حين اختفى ذلك الكوكب الدُّرِّيّ الّذي كان يُنير سبيلهم، و الشمس التي كانت تملأ حياتهم نوراً و دفءاً، و ذلك قُبيل شروق الشمس من صبيحة يوم الثلاثاء (٢٠ - ذو الحجّة - عام ١٣٢٩ ه) بعد أن عاش عمراً حافلاً بالمآثر و المفاخر: و قد كان - رضوان اللَّه عليه - ليلتها عازماً على الرحيل إلى إيران ليردّ عادية الأعداء عنها و يحارب الاستعمارين الشرقي و الغربي اللذين تكالبا عليها. و كان قد أخبر حضور مجلسه الشريف بعزمه على السفر صبيحة الغد بعد أن يؤدّي صلاة الصبح في الحضرة المقدّسة لأمير المؤمنين - عليه الصلاة و السلام - و بعدها يزوره مودّعاً، إذ لا يطيب له الوداع مع ازدحام الزائرين.
و لم تتحقّق للشيخ العظيم هذه الأمنية، و لم يستطع إمضاء ما عزم عليه، حيث عاجلته يد المنون بعد أن ألمَّ به ألمٌ مفاجئ أضعفه عن الخروج من بيته، فأدّى النافلة و الفريضة في داره، ثمّ استلقى، و أنَّ أنَّةً خفيفة، و فارقت روحه الطاهرة هذه الدنيا و انتشر الخبر في الناس انتشار النار في الهشيم، و مادت بهم الدنيا من هول المُصاب، و لم يُصدِّقوه، فقد كان والدهم الشفيق ليلاً بأتمّ الصحّة و العافية، و كانوا معه على موعد عند صلاة الصبح في الحضرة المقدّسة، و ليس من شأنه أن يخلف الميعاد، و كان يوماً كاسف النور شديداً على المسلمين، اهتزّت له محافل العالَم الإسلامي، و ضجّت أقطاره بالبكاء و العويل على ملاذهم الّذي طالما اعتصرت قلبَه الكبير آلامُهم، و عاش بكلّ وجوده آمالَهم، و سعى بكلّ طاقته و جهوده إلى ما فيه عزّهم، حتى قضى و هو في أوج حماسة لردّ عادية الأعادي عنهم.
و شيّعتْه الجماهير المفجوعة - بفقد قائدها الفذّ - بقلوبٍ متصدِّعة و عيون دامية