حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٥
و نفوس حسرى، حتى مثواه الأخير، فغيَّبوا في اللحد شمس الهُدى قبل الغروب بثلاث ساعات، و انطوت بذلك صفحة بيضاء مشرقة من تاريخ علمائنا الأبرار خُطّت حروفها بمداد النور، و قد رثاه الشعراء و الْأُدباء، و كان ممّن رثاه مُؤرخاً وفاته فضيلة الشيخ حسن رحيم بقوله:
وَ فَريدُ قدْ حَظى التُّرْبُ به ليتَنا كُنّا لَهُ نمضي فِدا أيْتمَ العلمَ بل الدينَ معاً كاظمٌ للغيظ ينعاهُ النَّدى و نعى جبريلُ أرِّخْ: «هاتفاً هُدّمت و اللَّه أركانُ الهُدى» ١٣٢٩ و ممَّن رثاه الشاعر الشهير الشيخ محمد رضا الشبيبي بقصيدة طويلة«»قال فيها:
الدينُ فيك المُعزّى لو ثوى فينا لكنَّهم فقدوا في فقدكَ الدينا بالأمس كُنتَ بعزّ الدين تُضحكُنا و اليومَ صرتَ بذُلِّ الدين تُبكينا كانت عليكَ أمانينا مُرفرفةً حسبُ المنايا فقد خابتْ أمانينا قالوا: الصباحُ به المسري و ما علموا يا صُبحُ أنّكَ بالأرزاء تأتينا تفرّق الجيشُ جيش اللَّه مجتمعاً و كان بالنصر نصر اللَّه مقرونا يومٌ أطلَّ على الدنيا فأذهلها و أصبح العالَمُ الأرضيٌّ مفتونا صحْنا عليكَ به حُزْناً، و آنسها فهلَّلتْ فَرَحاً فيه أعادينا كتاب الكفاية:
و هو من أشهر الكتب الأُصولية، استوعب البحوث الأُصولية و أبرزَ الآراء المطروحة فيها، مع مناقشتها و إعطاء رأي المصنِّف فيها، بعبارة وجيزة دقيقة، تشتمل كلماتها القليلة على المعاني الكثيرة و النظريات العميقة، ممّا شغل فهمُها و الإحاطة بها الحوزات العلميّة في العراق و إيران و غيرهما، و كان في علم الأُصول خاتمة لمرحلة السطوح، كما أنه من أعمدة بحوث الخارج و محور رحاها.
يقول الشيخ آغا بزرگ الطهراني - رحمه اللَّه - في وصف الكتاب: