حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦١٦
منتزعة عن التكليف، إلاّ أنّه عن التكليف النفسيّ (٥٢٨) المتعلّق بما قيّد بالشرط، لا عن الغيري، فافهم.
(٥٢٨) - قوله: (إلاّ أنّه من التكليف النفسيّ.). إلى آخره.
لا يخفى أنّ الشرطيّة: تارة تلاحظ بالنسبة إلى الواقع، بمعنى كون الشيء ممّا له دخل في حصول الصلاح من المأمور به.
و أخرى تلحظ بالنسبة إلى مقام تعلّق الأمر، فإذا تعلّق أمر بشيء مشروط بشيء آخر يكون هذا الشيء الأخير شرطا لما هو المأمور به.
فإن كان مراده هو الأوّل فكما يلزم الدور من توقّفه على الأمر الغيري، كذلك يلزم من توقّفه على الأمر النفسيّ، لأنّ كلاّ منهما موقوف على الشرطية بهذا المعنى.
و إن كان مراده الثاني فكما لا يلزم من توقّفه على الأمر النفسيّ، كذلك لا يلزم من توقّفه على الأمر الغيري، لأنّه موقوف على واقع الشرطيّة، لا على الشرطيّة للمأمور به، و على أيّ تقدير فلا وجه لما أورده عليه ثانيا بلزوم الدور على فرض انتزاع الشرطيّة من الأمر الغيري، دون الأمر النفسيّ.
نعم يمكن أن يقال: إنّ الشرطيّة للمأمور به لا يمكن أن تنتزع عن الأمر الغيري، لأنّ كليهما معلولان في مرتبة واحدة عن الأمر النفسيّ المذكور، فهي في مرتبة الأمر الغيري، فلو انتزعت منه لزم تقدّم الشيء على نفسه، و هذا غير الدور و إن كان بطلانه - أيضا - من الجهة المذكورة.
و الأولى الإيراد عليه: بأنّه لو كان مراده انتزاع الشرطيّة عن الأمر الغيري بمعنى الشرطيّة الواقعيّة.
ففيه: أنّه يلزم الدور كما يلزم من انتزاعها عن الأمر النفسيّ، و لو كان المراد انتزاعها بمعنى شرطيّته للواجب بما هو واجب عن الأمر الغيري المترشّح من الأمر النفسيّ المبنيّ على الملازمة، للزم تقدّم الشيء على نفسه.