حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٧٩
و لا يذهب عليك إنّ صدق الإيجاب بالضرورة بشرط كونه مقيّدا به واقعا، لا ي صحّح دعوى الانقلاب إلى الضروريّة، ضرورة صدق الإيجاب بالضرورة بشرط المحمول في كلّ قضيّة و لو كانت ممكنة، كما لا يكاد يضرّ بها صدق السلب كذلك بشرط عدم كونه مقيّدا به واقعا، لضرورة السلب بهذا الشرط، و ذلك لوضوح أنّ المناط في الجهات و موادّ
لعدم الصدق لا للقضية، يعني أنّه لا يصدق بداهة، لأنّ «زيدا» ملحوظ مقيّدا بعدم الكتابة، فسلبه عنه ضروري، فكيف يصدق: زيد كاتب و لو بالإمكان؟ و لو جعلناها قيدا للنسبة فلا بدّ أن يكون مثالا لما أطلق الموضوع، و لم يلحظ معه الوجود و لا العدم، فغرضه أنّه لا يصدق مكيّفا بالضرورة، بل مكيّفا بالإمكان، فيكون مثال ما كان الموضوع ملحوظا بالعدم غير مذكور في العبارة، فإنّ المثال الثاني مثال لما هو ملحوظ بالوجود، و لذا قال هو يصدق مكيّفا بالضرورة.
و منه يظهر: أنّ المحذوف في هذا المثال لفظ «كاتب»، لأنّ الكاتب بالفعل أو بالقوّة المذكور في العبارة هو الملحوظ في طرف الموضوع، و صرّح به توضيحا، فالمحمول سقط من القلم أو من الناسخ، فحينئذ يرد عليه إشكال المصنّف: بأنّ الملاك في هذا الباب كون القضيّة موجّهة بأيّ جهة في نفسها لا بشرط المحمول.
انتهى.
و يمكن بناء على تفسيره جعل قوله: «زيد كاتب بالضرورة» مثالا لما هو الملحوظ مقيّدا بالعدم، و لو كانت كلمة «بالضرورة» قيدا للنسبة، بأن يكون مراده «إنّ زيدا كاتب بالضرورة» لا يصدق، لأنّ سلبه عنه ضروريّ، فلا يصدق بالإمكان، فكيف بالضرورة، فتأمّل.
و كيف كان فلو كان مثالا للمطلق كان المسكوت عنه هو الملحوظ بالعدم، و إن كان مثالا له يكون المسكوت عنه هو الأوّل، فأحدهما مسكوت عنه في العبارة.