حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٦٨
لم يقصد به الامتثال، كما هو قضيّة الأمر الثاني، فلا يبقى مجال الموافقة الثاني مع موافقة الأوّل بدون قصد امتثاله، فلا يتوسّل الآمر إلى غرضه بهذه الحيلة و الوسيلة، و إن لم يكد يسقط بذلك، فلا يكاد يكون له وجه، إلاّ عدم حصول غرضه بذلك من أمره، لاستحالة سقوطه مع عدم حصوله، و إلاّ لما كان موجبا لحدوثه، و عليه فلا حاجة في الوصول
أقول: لو فرض كون الغرض واحدا و كان الداعي إلى الأمر الأوّل هو ذاك الغرض لتمّ ما ذكره - قدّس سرّه - إذ بعد تعلّق الأمر الأوّل: إمّا أن يقطع بحصوله من متعلّقه بمجرّد الإتيان، فلا مجال للأمر الثاني، أو يقطع بالعدم، أو يشكّ، فالعقل حاكم بلزوم إتيانه على وجه يقطع به.
و أمّا إذا كان الغرض متعدّدا - بأن يكون غرض مترتّب على ذات الفعل، و غرض أقصى مترتّب على إتيانه بداعي الأمر - أو واحدا و لم يكن الداعي إلى الأمر هو ذاك الغرض، بل الداعي إليه هو التهيّؤ للإيجاب الثاني، و الغرض المذكور داع إلى الأمر الثاني فلا يتمّ، إذ في الأوّل إذا تحقّق الأمر الأوّل و فرض إتيان متعلّقه يسقط، لحصول غرضه، و لا يجب على العبد إتيانه على وجه يحصل الغرض الثاني، لعدم تعلّق أمر بما يحصّله، و مجرّد العلم بوجود غرض كذلك لا يلزم العبد، كما في الأغراض المعلومة قبل تحقّق الأمر بمحصّلها، بل إذا تعلّق إرادة من المولى بتحصيله يجب عليه الأمر ثانيا.
و في الثاني إذا تحقّق الأوّل لا يجب على العبد الإتيان بمتعلّقه أصلا، لأنّ إتيانه بلا قصد أمره مفوّت لغرض المولى، لأنّ المفروض أنّه لا غرض فيه إلاّ التهيّؤ، و إتيانه بداعي أمره غير واجب عقلا، لعدم تعلّق أمر به، فحينئذ يجب على المولى الأمر ثانيا بالمقيّد، تحصيلا لغرضه، هذا في مقام الثبوت.
و أمّا إثباتا: فإذا ورد أمر ثان يستكشف - إنّا - أحد الأخيرين.