حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٦٣
لا يكاد يصير داعيا إلاّ مع هذا القصد، بل في الحقيقة يكون هو الملاك لوقوع المقدّمة عبادة و لو لم يقصد أمرها، بل و لو لم نقل بتعلّق الطلب بها أصلا.
و هذا هو السّر في اعتبار قصد التوصّل (٤٧٣) في وقوع المقدّمة
للثواب لكي تكون عبادة صحيحة، بل في الحقيقة قصد الأمر الغيري كالحجر في جنب الإنسان، لأنّ المحصّل للقرب هو قصد التوصّل، و لذا يحصّله إذا لم نقل بالملازمة، أو قلنا بها و لم يقصد الأمر.
و فيه أوّلا: منع الأمر الثاني، لما تقدّم من الوجهين هناك. نعم، إطاعته لا تكون مقرّبة.
و ثانيا: منع الأوّل في الطهارات بناء على تلك الأجوبة الثلاثة، إذ معنى عباديّتها بناء عليها هو لزوم قصد الأمر الغيري، و ليست مثل سائر العبادات المشترط في صحّتها حصول القرب، إذ بناء الأوّل على كونه لازما من جهة إحراز العنوان القصدي، و بناء الثاني على كونه كذلك من جهة عدم حصول غرض الغاية إلاّ بإتيانها بداعي الأمر الغيري، و بناء الثالث على كونه كذلك من جهة أخذ الأمر الغيري الأوّل في متعلّق الأمر الثاني، فحينئذ لا يعقل اشتراط قصد شيء آخر في صحّتها بعد تسليم الأجوبة.
نعم، من أراد كونها منشأ للقرب المنشأ للثواب فليأتها بقصد التوصّل، و هذا غير اشتراطه في صحّتها.
(٤٧٣) - قوله: (و هذا هو السرّ في اعتبار قصد التوصل.). إلى آخره.
أقول«»: ليس السرّ في هذا الاعتبار عدم امتثال للأمر الغيري، بل السرّ هو عدم كون امتثاله موجبا للتقرّب المنشأ للمثوبة، و أيضا على تقدير تسليمه يكون سرّا