حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٩٩
فكذلك، ضرورة أن التبعية كذلك، إنما تكون في الأحكام الواقعية بما هي واقعية، لا بما هي فعليّة، فإنّ المنع عن فعلية تلك الأحكام غير عزيز (٤٠٠)، كما في موارد الأصول و الأمارات على خلافها، و في بعض
شرطه هو الوجود الذهني، فإذا حصل العلم بالصلاح فلا بدّ من جعل الوجوب إذا حصل العلم بتحقّق الوجود المتأخّر، و هذا في الواجب يكون في مرتبة الإرادة التشريعية، و في الممكن ربّما ينفكّ عنه زمانا، فحينئذ لا بدّ من التزام كون التكليف مجعولا قبل الوجود المتأخّر في الواجب دائما و في الممكن أحيانا.
فإنّه يقال: لا بأس بوجود«»الواجب المشروط كذلك، كما تقدّم تصويره سابقا، إلاّ أنّه لا يلزم الجعل في زمان حصول العلم بالوجود المتأخّر، لأنّه إن كان الشرط هو الوجود العلمي بمعنى الإذعان بأنّه«»سيوجد، فلازم ذلك كونه مشروطا بنحو الشرط المتأخّر.
و إن كان هو الإذعان بالوجود الفعلي فلازمه حصول الوجوب بعد الوجود المادّي، لا لأنّه شرط له، بل لأنّ الوجود الذهني المذكور حاصل في ذلك الزمان.
و إن كان هو الإذعان بأنّه موجود قبله كان الوجود المادي متقدّما زمانا، و هذا لا ينافي ما ذكرنا من أنّ الشروط هي الوجودات الذهنية.
هذا مع أنّ المراد من شرطية الوجود الذهني نفي دخالة الوجود الخارجي، لا أنّه علّة تامّة للجعل، إذ ربّما يكون مانع عنه، فلا يلزم الجعل في زمان العلم بالوجود المتأخّر في القسم الأوّل أيضا.
(٤٠٠) - قوله: (فإن المنع عن فعليّة تلك الأحكام غير عزيز.). إلى آخره.
و هذه شواهد ثلاثة على تقييد الفعليّة بوجودات متأخّرة: قيام الأمارات و الأصول على الخلاف، و مجيء الأحكام تدريجا، و كون بعض الأحكام مخزونة عند