حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٥١
أو لثواب كذلك، فيما خالف الواجب و لم يأت بواحدة من مقدّماته على كثرتها، أو وافقه و أتاه بما له من المقدّمات.
نعم لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدّمة، و بزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدّمات بما هي مقدّمات له،
أوّلهما: ما يظهر من العبارة بضميمة ما سيأتي في الإشكال في الطهارات الثلاث من أنّ الأمر الغيري لا إطاعة له، و قرّبه: بأنّ الأمر لا بدّ فيه من غاية تدعو إليه، و هي عبارة عن إحداث الداعي في نفس المكلّف، و من المعلوم أنّ الداعي إلى الأمر النفسيّ و الغيري معا هو إحداث الداعي في نفسه إلى إتيان المطلوب النفسيّ، و معه كيف يمكن للعبد إتيان المقدّمة بداعي أمرها المقدّمي؟ و فيه أوّلا: أنّ الغرض من الأمر الغيري هو إحداث الداعي إلى إتيان متعلّقه، لا إتيان متعلّق شيء آخر.
نعم هذا الداعي تبعيّ كنفس أمره التابع للأمر بذي المقدّمة.
و ثانيا: أنّه لا يقدح كون الداعي للمولى إلى كليهما إحداث الداعي إلى إتيان ذي المقدّمة، لأنّه يمكن للعبد أن يأتي بها لا بهذا الداعي، بل بداعي أمرها المتعلّق بها، كما أنّ له أن يأتي بمتعلّق الأمر النفسيّ بداع آخر غيره، فللأمر الغيري - أيضا - إطاعة في نفسه إلاّ أنّها غير مقرّبة.
الثاني: أنّ ملاك القرب هو إتيان العبد للفعل لأجل المولى، و بين إتيانه كذلك و بين إتيانه بداعي الأمر عموم من وجه، لصدق الأوّل دون الثاني إذا أتى بواجب نفسي لأجل المولى من دون التفات إلى أمره، و صدق الثاني دون الأوّل إذا أتى بمقدّمة بداعي الأمر الغيري، فإنّه يصدق عليه أنّه أتى بالمأمور به بداعي أمره، و لم يصدق أنّه أتاه لأجل المولى، و صدق كليهما فيما أتى واجبا نفسيا لأجل أمره، فإنّ الإتيان كذلك ملازم للإتيان لأجل المولى، فحينئذ لا يكون إتيان متعلّق الأمر الغيري بداعي أمره مقرّبا، لأنّ الملاك فيه هو الإتيان لأجل المولى، و هو غير ملازم