حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٨
المجدّد و الربّانيّ المقدّس السيّد الميرزا محمد حسن الشيرازي - رضوان اللَّه تعالى عليه - مع أنّ شيخنا المترجم له كان ملازماً لدرسه أيام شيخه الأعظم، حتى ينقل عنه قوله:
(إنني اتخذتُ المحقّق الأنصاري أوّل ما حللتُ النجف شيخاً لنفسي، و اتخذتُ سيدنا الميرزا حسن الشيرازي أُستاذاً، فكنت أختلف إلى سيّدي الْأُستاذ، و أحضر أبحاثه الخصوصيّة و العموميّة، ثمّ بصحبته نحضر معاً درس شيخنا الأنصاري، فنكمّل استفاداتنا من بياناته.)«».. و بقي المحقّق الآخوند - قدّس سرّه - ملازماً للسيّد المجدّد - قدّس سرّه - عشر سنوات يحضر درسه و يباحثه، ليستثير المزيد من أسراره العلميّة و كنوزه المخفيّة، و قد يستمرّ بينهما النقاش - مع أدب جمّ - لياليَ و أياما عديدة، و ربما استطاع شيخنا المترجَم له أن يُقنع أُستاذه برأيه، فلا يتردّد الأُستاذ الإمام المجدّد رضوان اللَّه عليه - الّذي كان مرجع عصره بعد الشيخ الأعظم من غير منازع - من إعلان صحّة رأي تلميذه الآخوند - قدّس سرّه - على الملأ من العلماء و الأفاضل، مُشيداً به أيَّما إشادة، قائلاً في حقّه تلك الكلمة الصادقة: (بداية فكر الآخوند نهاية فكر الآخرين)، و كم لها من معنى دقيق يعبّر عن المستوى العلمي الرفيع الّذي كان يتمتّع به شيخنا المترجم له.
حتى إذا غادر الإمام المجدد ربوة العلم إلى سامرّاء، ناقلاً معه الحوزة العلميّة، انتقل معه المحقّق الآخوند، و لم يطل به المقام في صحبة أُستاذه العظيم إلى جوار المرقد الطاهر للإمامين العسكريين - عليهما آلاف التحيّات و الصلوات - حيث أمره أُستاذه المجدّد بالعودة إلى النجف الأشرف من أجل التصدّي للتدريس هناك و لحاجة النجف إليه، فاستقطب إلى بحثه أكثر الأفاضل و الطلاّب حتى صار المدرّس الأوّل مع وجود عَلَمين جليلين من أطواد العلم الشامخة، و هما المحقّق الميرزا