حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٧٤
الأمر الثاني الوضع: هو نحو اختصاص (١٨) للّفظ بالمعنى، و ارتباط خاصّ بينهما، ناش من تخصيصه به تارة، و من كثرة استعماله فيه أخرى، و بهذا المعنى صحّ تقسيمه إلى التعييني و التعيّني، كما لا يخفى.
(١٨) قوله: (الوضع هو نحو اختصاص.). إلى آخره.
و قد وقع الخلاف في ماهيّة الوضع المتحقّق بين اللفظ و المعنى، و أنّه هل هو تخصيصه به أو اختصاص له به، أو تعهّد من الواضع، و تبعه في ذلك أهل لغته؟ و هو بالمعنى الأوّل و الثالث من صفات الواضع، بخلاف الوسط، فإنّه من صفات اللفظ، و حقيقته - بناء عليه - هي العلقة الحاصلة بين اللفظ و المعنى بواسطة جعل الواضع، نظير الملكيّة الحاصلة بإنشاء من بيده الاختيار، و غيرها من الأمور القابلة للجعل التشريعي الاستقلالي على ما حقّقنا في الاستصحاب أو غيره.
أبدا، كالعلم مثلا.
غاية الأمر الفرق بينه و بين غيره: أنّه إنّما يكون حجّة بنفسه لا بجعل جاعل، و لا تناله يد الجعل لا إثباتا و لا نفيا، بخلاف غيره.
و لذا يمكن الإشكال في جواز القضاء و الحكم للفقيه في موارد الخصومات على طبق مؤدّياتها لو قلنا باعتبار مطابقة حكم المجتهد في الواقعة للحكم الشرعي الواقعي أو الظاهري.
هذا، و لا يخفى عدم لزوم الاستطراد في شيء من ذلك بناء على تعريفه بما أفاده والدي العلاّمة - أدام اللَّه أيّامه - و ذلك لوضوح الانتهاء إليها في مقام العمل و إن لم يوجب الانتهاء إلى الحكم الشرعي، أو لم يقع في طريق الاستنباط، فتأمّل.
محمّد ابن المصنّف قدّس سرّه.