حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦٠٩
البرهان على الملازمة، و ما أتى منهم بواحد خال عن الخلل.
و الأولى إحالة ذلك إلى الوجدان، حيث إنه أقوى شاهد على أنّ الإنسان إذا أراد شيئا له مقدّمات، أراد تلك المقدمات لو التفت إليها، بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب مثله، و يقول - مولويّا - «أدخل السوق، و اشتر اللحم» - مثلا - بداهة أنّ الطلب المنشأ بخطاب «أدخل» مثل المنشأ بخطاب «اشتر» في كونه بعثا مولويّا، و أنّه حيث تعلّقت إرادته بإيجاد عبده الاشتراء، ترشّحت منها له إرادة أخرى بدخول السوق بعد الالتفات إليه (٥١٩)، و أنه يكون مقدّمة له، كما لا يخفى.
و يؤيّد الوجدان - بل يكون من أوضح البرهان - وجود الأوامر الغيريّة (٥٢٠) في الشرعيّات و العرفيّات، لوضوح أنه لا يكاد يتعلّق بمقدّمة
(٥١٩) - قوله: (بعد الالتفات إليه.). إلى آخره.
و ترشّح الإرادة حين الالتفات دائما شاهد على ترشّحها ارتكازا في صورة عدم الالتفات.
(٥٢٠) - قوله: (وجود الأوامر الغيريّة.). إلى آخره.
هذا الدليل متوقّف على مقدّمات:
الأولى: أنّ ظاهر الأمر هي المولويّة.
الثانية: أنّه معلوم كونه لملاك المقدّميّة، و لا ملاك آخر فيه.
الثالثة: أنّه لا فرق بين هذه المقدّمة و غيرها في المقدّميّة، فيلزم كونها - أيضا - متعلّقة للأمر، فهذا يصير دليلا ظنّيّا معتبرا لكون الأولى ظنّيّة كذلك، و النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمات.
و فيه أوّلا: منع المقدّمة الأولى، لقيام القرينة العقليّة على عدم الوجوب