حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٩
باب التعارض، فإنّه أيضا بحث في الحقيقة عن حجّيّة الخبر في هذا الحال غير مفيد، فإنّ البحث عن ثبوت الموضوع (١١) - و ما هو مفاد «كان» التامّة - ليس بحثا عن عوارضه، فإنّها مفاد «كان» الناقصة.
لا يقال: إنّه لا وجه للحكم بانقداحه ممّا ذكره سابقا، لأنّ الثالثة من المقدّمات مذكورة بعد ذلك.
فإنّه يقال: إنّها لمّا كانت ثابتة بالضرورة كفى في الحكم بالانقداح ذكر الأوليين منها.
و أمّا وجه بطلان ما ذكره القوم - مضافا إلى ما أورد عليه في العبارة - فهو أنّه لو كان المراد من كون الأربعة موضوعة: هو كونها كذلك من حيث الاجتماع، فليس في الأصول مسألة يكون محمولها محمولا على المجموع من حيث الاجتماع، و إن كان كلّ واحد موضوعا مستقلاًّ لزم عدم الجامع في البين، مع أنّه يلزم تعدّد علم الأصول، بناء على مذهبهم في التمايز.
مضافا إلى ما يرد - أيضا - على خصوص الثاني: من أنّه لو كان الموضوع ذات [١] الدليل بما هي لدخل في الأصول كثير من العلوم التي ليست من الأصول، كالتفسير، و علم الحديث، و علم التجويد، و غير ذلك، كما لا يخفى.
فحينئذ لا بدّ من تقييدها بعنوان غير عنوان الدليليّة، بحيث يكون مانعا عن دخول غيره.
(١١) قوله: (فإنّ البحث عن ثبوت الموضوع.). إلى آخره.
مضافا إلى إنّ الملاك في اندراج مسألة في علم كون عنوان المبحوث عنه من عوارض الموضوع لا كونه ملازما لشيء هو من عوارض الموضوع، و قد نبّه عليه
[١] «ذات» مؤنث «ذو»، و لا تستعمل - هي و أخواتها - إلاّ مضافة. و قد استعملت - على وجه الاستعارة - بمعنى عين الشيء - جوهرا كان أو عرضا - كما استعملت مفردة، و مضافة إلى