حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٨٦
و بالجملة (٥٠٠): يلزم أن يكون الإيجاب مختصّا بصورة الإتيان، لاختصاص جواز المقدّمة بها، و هو محال [*] فإنّه يكون من طلب الحاصل المحال، فتدبّر جيّدا.
(٥٠٠) - قوله: (و بالجملة.). إلى آخره.
ما بعد هذه الجملة ليس حاصل الإشكال، بل إنّما هو حاصل ما استفيد ممّا جعله علّة لعدم التمكّن، الّذي هو علّة لعدم كون الترك عصيانا، و هو قوله:
(لاختصاص جواز مقدّمته.). إلى آخره، إذ علم منه أنّ الجواز موقوف على الإتيان، و من المعلوم أنّ الإيجاب موقوف على الجواز حتّى لا يلزم التكليف بالمحال.
و لكن أورد الأستاذ عليه: بأنّ لزوم المحذورين إنّما هو فيما كان جواز المقدّمة شرطا للوجوب، لا قيدا للواجب، بأن يكون الإيجاب مطلقا - في حال الإتيان و عدمه - تعلّق بالصلاة المقيّدة بجواز مقدّمتها، فلا يلزم شيء من المحذورين.
أمّا الأوّل: فلتحقّق الوجوب في حال عدم الإتيان.
و أمّا الثاني، فلأنّ إيجاب الصلاة ليس موقوفا على جواز مقدّمته الموقوف على إتيان الواجب، بل الجواز المذكور من قيود الواجب مع قدرته على تحصيل الجواز بواسطة إتيان ذي المقدّمة.
نعم، يشكل بأنّ الإيجاب المطلق - الشامل للصورتين مع حرمة جميع المقدّمات في إحداهما، و هو عدم الإتيان - موقوف على صحّة الترتّب بأن تكون حرمة المقدّمة مترتّبة على مخالفة وجوب ذي المقدّمة مع كونه مطلقا، نظير ترتّب الأمر بالصلاة على مخالفة الأمر بالإزالة.
[*] حيث كان الإيجاب فعلا متوقفا على جواز المقدّمة شرعا، و جوازها كذلك كان متوقّفا على إيصالها، المتوقف على الإتيان بذي المقدّمة بداهة، فلا محيص إلاّ عن كون إيجابه على تقدير الإتيان به، و هو من طلب الحاصل الباطل [المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه].