حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٨١
الموصليّة دون الأخرى، أوجب التفاوت بينهما في المطلوبيّة (٤٩٢) و عدمها، و جواز التصريح بهما و إن لم يكن بينهما تفاوت في الأثر، كما مرّ.
قلت: إنّما يوجب ذلك (٤٩٣) تفاوتا فيهما، لو كان ذلك لأجل تفاوت في ناحية المقدّمة، لا فيما إذا لم يكن في ناحيتها أصلا - كما هاهنا - ضرورة أنّ الموصليّة إنّما تنتزع من وجود الواجب، و ترتّبه عليها من دون
(٤٩٢) - قوله: (أوجب التفاوت بينهما في المطلوبية) إلى آخره.
هذا السؤال ليس له دخل في مطلوب «الفصول». إذ هو قائل بكون حصول المطلوب «حيثا» تعليليّا لوجوب المقدّمة، و هو ناظر إلى أنّ عنوان الموصلة مأخوذ في الواجب قيدا داخليا أو خارجيّا أو علّة لوجوبه، كما أشرنا إليه في أوّل البحث.
(٤٩٣) - قوله: (قلت: إنّما يوجب ذلك.). إلى آخره.
و توضيحه: أنّ عنوان الموصلة و إن كان حاصلا للمقدّمة باعتبار وجود الواجب بعدها، إلاّ أنّه ليس موجبا لتفاوت في ناحية المقدّمة، يعني فيما يرجع إلى جهاته الدخيلة في الإيجاب علّة له أو قيدا لمتعلّقه، فلا يكون غرضا للإيجاب و لا قيدا للواجب، لأنّ الغرض هو التمكّن لا هو، و لأنّ قيد الواجب ما يكون دخيلا في الغرض، و من المعلوم أنّ الدخيل في الغرض التمكّني هي ذات المقدّمة، لا عنوان الموصليّة.
هذا على مذهبه - قدّس سرّه - و كذا على مذهب «الفصول»، فإنّ الغرض هو حصول الواجب، و عنوان الموصليّة ليس عينه، و لا له دخل فيه، حتى يكون علّة للإيجاب أو قيدا للواجب، لأنّ حصول الواجب علّة لحصوله، كما أشرنا إليه سابقا، فلو فرض عينه لزم تقدّم الشيء على نفسه، و لو فرض دخله فيه لزم الدور المستلزم المحذور المذكور.