حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٦٠
الطهارات، إذ لو لم تكن بنفسها مقدّمة لغاياتها، [لم يكد]«»يتعلّق بها أمر من قبل الأمر بالغايات، فمن أين يجيء طلب آخر من سنخ الطلب الغيري متعلّق بذاتها، ليتمكّن به من المقدّمة في الخارج؟
و قد أورد - قدّس سرّه - عليه بإيرادين:
الأوّل: أنّه لو سلّمنا إمكان تعدّد الأمر في سائر العبادات لم يمكن في المقام، لأنّ ذات الوضوء ليست مقدّمة حتى يترشّح إليها أمر غيري.
لا يقال: إنّه إذا كانت مقدّمة الصلاة الوضوء المقيّد بداعي الأمر، فلا محالة يكون الوضوء مقدّمة له، فيترشّح من الأمر بالمقيّد أمر بالمطلق.
فإنّه يقال: فيه أوّلا: أنّ المطلق ليس مقدّمة للمقيّد، بل ربّما يتوهّم العكس، كما في «القوانين»«»حيث جعل الفرد مقدّمة للكلّي.
و ثانيا: أنّ الأمر بالمطلق مفروض أوّلا، فلا يعقل كونه ناشئا عن الأمر بالمقيّد، إذ يلزم تقدّم الشيء على نفسه.
هذا إذا كان المراد من الأمر الأوّل الغيريّ و إن كان المراد النفسيّ فلا ملاك له.
أقول: يمكن أن نفرض الأمر الأوّل نفسيا تهيئيّا، بمعنى أنّ فائدة هذا الأمر جعل المكلّف قابلا للإيجاب، إذ بدونه لا قدرة له على إتيان الصلاة، لعدم القدرة على مقدّمته، و هو الوضوء المأتيّ به بداعي الأمر أو غيريّا، بمعنى أنّ الأمر الغيريّ من الصلاة ترشّح إلى الوضوء المقيّد بالأمر، فالمطلق يكون جزء المأمور به، فيكون مأمورا به بعين ذاك الأمر.
لا يقال: إنّ المطلق جزء ذهني، و التقيّد جزء ذهني آخر، و الطلب متعلّق بالوجود الخاصّ.