حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٤٠
الواجبات الغيريّة، فإنّ المطلوب النفسيّ قلّما يوجد في الأوامر، فإنّ جلّها مطلوبات لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها، فتأمّل (٤٤٨).
(٤٤٨) - قوله: (فتأمّل) إلى آخره.
أمّا إشارة إلى عدم تماميّته في بعض الواجبات النفسيّة التوصليّة، كدفن الميّت و كفنه و أيّ عنوان حسن منطبق عليهما، و ليس إيجابهما إلاّ لأجل المصالح المترتّبة عليهما، مثل حفظه عن تغيّر ريحه و غيره، بل في بعض العبادات الّذي ليس فيه حسن أبدا، و القرب فيه يحصل بإتيانه بقصد الأمر، أو لأجل المولى كما اعترف به في هامش اجتماع الأمر و النهي«».
قال: إنّ أكثر العبادات ليس في ذاته راجحا.
أو إشارة إلى أنّه - حينئذ - لا بدّ من كون الداعي كلتا الجهتين من المصلحة و الحسن الذاتي، لأنّه كيف يصحّ من الحكيم عدم كون الأولى داعية مع كونها في مرتبة اللزوم، و لو فرضت أضعف مرتبة من الحسن الذاتي فلا يتّصف - حينئذ - إلاّ بالوجوب من غير اتّصاف بالنفسية و لا بالغيريّة.
و هو كما ترى، إذ لا إشكال عندهم في كون هذه الأوامر نفسيّة.
ثمّ إنّ الأستاذ قد أجاب عن الإشكال بوجه آخر، و هو: أنّ الغرض قد يكون أخصّ من المأمور به كما في العبادات، لعدم إمكان تعلّق الأمر بما هو محصّل للغرض، لأنّ المحصّل هو الشيء المأتيّ به بداعي الأمر، و هو لا يمكن أن يؤخذ في متعلّقه، و قد يكون أعمّ كما في غسل الثوب، فإنّ الغرض منه يحصل بمطلق وجوده اختياريا كان أو غيره، و على الأوّل حراما كان أو مباحا، مع أنّ الأمر لا يتعلّق إلاّ بالاختياري المباح، و قد يكون مساويا و الغرض الأخصّ، فلا يمكن كونه واجبا، إذ الأمر جزء علّة لتحقّقه، فهو متأخّر طبعا عن الأمر، و الأمر به يستلزم تأخّره عنه،