حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٩٨
هذا بناء على تبعية الأحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح.
و أما بناء على تبعيتها للمصالح و المفاسد في المأمور به و المنهيّ عنه
الإنشائيّ و الوجوب الانتزاعي.
فظهر أنّ تقييد هذه المراتب بقيد متأخّر زمانا عن زمان حصول العلم بالصلاح و الميل ممكن.
نعم ظاهر قوله: (ضرورة أنّ التبعيّة كذلك.)«». إلى آخره كونهما علّة تامّة لمرتبة الجعل القانوني من الأحكام.
لكنّه - أيضا - ممنوع لمنع كونهما علّة تامّة له أيضا، إذ ربّما يكون لها شرائط و موانع، كما يشهد بذلك حال السلاطين في قوانينهم الجعليّة.
لا يقال: إنّ هذه المرتبة عين مرتبة الإنشاء، فعلى القول بكون الحكم الواقعي تابعا للعلم بالصلاح، فلا مناص عن القول بعدم إمكان تقييد مرتبة الإنشاء، و هو مناف لما مرّ من قبولها له.
فإنّه يقال: - مضافا إلى وروده على من قال بالعلّيّة التامّة، و هي ممنوعة، كما عرفت - إنّ المراد من عدم انفكاك مرتبة الإنشاء عن العلم بالصلاح هو حصول الإنشاء بعده بلا فاصلة، و لا ينافي ذلك كون المنشأ هو الطلب المقيّد بقيد كما لا يخفى.
ثمّ إنّ هذا كلّه في الممكن، و أمّا فيه تعالى فطلبه التشريعي عين علمه بالصلاح، فلا يقبل التقييد، و أمّا البعث و مرتبة الإنشاء و الوجوب المنتزع عنه فقابلة له فيه - أيضا - بالبيان المتقدّم من غير تفاوت، و الحكم المسند إلى الواجب عبارة عن تلك المراتب، لا مرتبة الإرادة التشريعية، كما يشهد به حكمهم بحدوث التكليف، و إلاّ كان قديما.
لا يقال: إنّه قد تقدّم أنّه لا يعقل اشتراط الوجوب بالوجود الخارجي، بل