حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٧١
الأطراف - التي لتصوّرها دخل في حصول الرغبة فيه و إرادته - شرطا، لأجل دخل لحاظه في حصوله، كان مقارنا له أو لم يكن كذلك، متقدّما أو متأخّرا، فكما في المقارن يكون لحاظه في الحقيقة شرطا، كان فيهما كذلك، فلا إشكال، و كذا الحال في شرائط الوضع (٣٧٨) مطلقا و لو كان مقارنا، فإنّ دخل شيء في الحكم به و صحّة انتزاعه لدى الحاكم به، ليس إلاّ ما كان بلحاظه يصحّ انتزاعه، و بدونه لا يكاد يصحّ اختراعه عنده، فيكون دخل كلّ من المقارن و غيره بتصوّره و لحاظه، و هو
العلّة و المعلول، و عدمها بين الوجود الخارجي المادّي و بين فعل النّفس، و أنّ الإيجاب من أفعالها، قاضية بكون ما له دخل في تحقّقه تصوّرات تلك الأطراف لا وجوداتها الماديّة، فتأمّل.
لا يقال: إنّ القول بكون الشرط هو الوجود الذهني ينافي ظواهر الأدلّة الشرعيّة الدالّة على كونه هو الوجود الخارجي، و كذا إطلاق العرف للشرط عليه في التكاليف العرفيّة دون الوجود الذهني.
فإنّه يقال: لا منافاة، إذ الوجود الذهني لمّا كان حاكيا عن الخارج قد سرى حكمه إلى الخارج، و اتّصف به اتّصافا حقيقيّا عرفا و إن كان مجازيّا عقلا، مثل قولهم:
«علمت زيدا»، مع أنّهم لم يعلموا إلاّ الصورة المرسومة الحاكية عنه، و قولهم: «رأيت زيدا في المرآة»، مع أنّهم لم يروا إلاّ صورته الحاكية عنه.
مضافا إلى أنّه لو سلّمنا المنافاة، فغاية ما في البين ظهور الأدلّة و ظهور إطلاقهم فيما ذكر، و هو لا يقاوم البرهان.
(٣٧٨) - قوله: (و كذا الحال في شرائط الوضع.). إلى آخره.
لا يخفى جريان البراهين الثلاثة أو الأربعة في الوضع - أيضا - من غير فرق بين كون الجاعل شارعا و غيره.