حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٧٠
مبادئه بما هو كذلك تصوّر الشيء بأطرافه، ليرغب في طلبه و الأمر به، بحيث لولاه لما رغب فيه و لما أراده و اختاره، فيسمّى كلّ واحد من هذه
و بعبارة أخرى: هي بوجودها الذهني علّة لفاعلية الفاعل، و لذا قد يقال:
إنّها معطية الفاعليّة«».
الخامسة: أنّه من المعلوم أنّ القيود المحقّقة للصلاح تابعة له في الدخالة، إن كانت دخالته ذهنية فدخالتها - أيضا - كذلك، و إن كانت خارجية فهي - أيضا - كذلك، و قد عرفت أنّ دخالة الصلاح ذهنيّة.
فظهر من هذه المقدّمات: أنّ شروط التكليف ليست عللا بوجوداتها الخارجية، بل بوجوداتها الذهنية، سواء كان وجودها الخارجي متقدّما، أو مقارنا، أو متأخّرا.
مع أنّ بين الصلاح و قيوده الخارجية و بين الحكم عموما من وجه، إذ ربّما تتحقّق المصلحة و لا يجعل حكم، كما إذا لم يلتفت المولى إلى وجود صلاح في البين، و ربما يكون بالعكس، كما إذا تخيّل وجود مصلحة مع قيود كذائيّة، و جعله«»و لا مصلحة في البين، و ربّما يجتمعان. و هذا يكشف عن عدم دخل وجوداتها الخارجيّة في الحكم، بل الدخيل الوجود الذهني، و لذا لا تخلّف له عن المصلحة المتصوّرة مع حصول سائر شرائطه و انتفاء موانعه، إذ ليس المراد من عدم التخلّف كون العلم بالصلاح علّة تامّة، بل المراد التخلّف الّذي ذكرنا في المصلحة الخارجية آنفا، فافهم.
هذا، مضافا إلى ما ذكره المصنّف - رحمه اللَّه - في المتن: من أنّ الأمر الاختياري إنّما يكون مسبوقا بالمقدّمات الخمس أو السبع التي غير الأخيرة منها أمور ذهنية، و من المعلوم كون تصوّر القيود المذكورة منطويا في التصديق بالغاية، فلا مجال لتوهّم دخالتها خارجا، و إلى ما ذكره الأستاذ - رحمه اللَّه - من أنّ لزوم السنخيّة بين