حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٥٦
واجب نفسيّ، و باعتبار كونه ممّا يتوسّل به إلى الكلّ واجب غيريّ. اللّهم إلاّ أن يريد أنّ فيه ملاك الوجوبين، و إن كان واجبا بوجوب واحد نفسيّ لسبقه، فتأمّل [*].
الثالث: أنّه ليس هنا إلاّ وجوب واحد بسيط بدون انحلال أصلا، غاية الأمر أنّ له استنادين: استناد إلى الكلّ، و استناد إلى كلّ واحد من الأجزاء، فيتّصف كلّ منهما بهذا الوجوب الواحد البسيط، لا«»أنّ لهما وجوبين متغايرين.
و هل اتّصاف كلّ منهما به على الحقيقة، أو اتّصاف الأوّل حقيقي، و الثاني مجازي عرضي؟ وجهان: أقواهما الأوّل، فيكون نظير إسناد الفعل إلى اثنين حقيقة.
و يمكن الاستدلال للوجه الثالث: بأنّ وحدة الأمر ظاهرة في كون الوجوب واحدا بسيطا، لا انحلال فيه أصلا، من غير فرق بين كون الأمر تابعا لمصلحة فيه و كونه لمصلحة في متعلّقه.
و قد بنى الأستاذ - رحمه اللَّه - هذه الوجوه الثلاثة على الاحتمالات المتصوّرة في الغرض، لأنّه إمّا أن يكون مركّبا، كلّ جزء منه مستند إلى جزء من المأمور به من دون ارتباط في مقام الحصول، فيكون كلّ واحد من الأجزاء واجبا مستقلا، أو يكون كذلك مع الارتباط في مقام الحصول، فيكون وجوب كلّ واحد منها وجوبا ضمنيّا،
[*] وجهه: أنه لا يكون فيه - أيضا - ملاك الوجوب الغيري، حيث إنه لا وجود له غير وجوده في ضمن الكلّ يتوقف على وجوده، و بدونه لا وجه لكونه مقدّمة كي يجب بوجوبه أصلا، كما لا يخفى.
و بالجملة: لا يكاد يجدي تعدّد الاعتبار الموجب للمغايرة بين الأجزاء و الكلّ في هذا الباب، و حصول ملاك الوجوب الغيري المترشّح من وجوب ذي المقدّمة عليها، لو قيل بوجوبها، فافهم. [المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه].