حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٥٥
فانقدح بذلك فساد توهّم«»اتّصاف كلّ جزء من أجزاء الواجب بالوجوب النفسيّ و الغيري باعتبارين: فباعتبار كونه في ضمن الكلّ
فإنّه يقال: تأثير ملاك الأوّل دون الثاني إمّا لتقدّمه رتبة و إن كان ممنوعا، و إمّا لأنّ الوجوب الغيري مستند إلى تحقّق ملاكه و الوجوب النفسيّ معا لكون وجوب المقدّمة مترشّحا منه، فلا يمكن تأثير ملاكه و إلاّ لزم الخلف كما لا يخفى، فاللازم - حينئذ - تأثير ملاك ال وجوب النفسيّ، و هذا هو المراد من قوله (لسبقه) لظهور رجوع الضمير إلى وجوب واحد نفسي، لا إلى ملاكه.
و أمّا الثاني فقد أشار إليه بقوله فيما تقدّم: (فتكون واجبة بعين وجوبه.)«». إلى آخره، لأنّ العينيّة لا تكون إلاّ على العرضية.
و توضيح الحال يحتاج إلى مقدّمة، و هي: أنّ الوجوب النفسيّ للأجزاء يتصوّر على وجوه ثلاثة:
الأوّل: أن يكون كلّ منها واجبا بوجوب على حدة، بحيث ينحلّ الوجوب الواحد إلى وجوبات عديدة حسب تعدّد الأجزاء، نظير انحلال الأمر في «أكرم العلماء» إلى أوامر متعدّدة، بحيث يكون لكلّ امتثال و عصيان مستقلاّ، و يسمّى بالنفسي الاستقلالي.
و الفرق بينه و بين المقام: أنّ للهيئة الاجتماعية دخلا في حصول صلاح آخر ملزم أو شدّة الصلاح الأوّل بقدر الإلزام، و لذا أمر بإتيان المجموع بما هو كذلك.
الثاني: الصورة بعينها، و لكن مع الارتباط، بمعنى أنّ هنا وجوبا واحدا منحلاّ إلى وجوبات غير مقتضية لامتثال و عصيان مستقلّين، بل للجميع امتثال و عصيان واحد، نظير انحلال الدلالة المطابقية إلى دلالتين تضمّنيّتين، و يسمّى بالوجوب النفسيّ الضمني.