حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٣٨
ثمّ إنّ هذا كلّه فيما يجري في متعلّق التكاليف، من الأمارات الشرعيّة و الأصول العمليّة، و أمّا ما يجري في إثبات أصل التكليف، كما إذا قام الطريق أو الأصل على وجوب صلاة الجمعة يومها في زمان الغيبة، فانكشف بعد أدائها وجوب صلاة الظهر في زمانها، فلا وجه لإجزائها مطلقا (٣٥٢)، غاية الأمر أن تصير صلاة الجمعة فيها - أيضا - ذات مصلحة لذلك، و لا ينافي هذا بقاء صلاة الظهر على ما هي عليه
أصالة بقاء الكلّي أو الاستصحاب التعليقي - لما وجب القضاء بالتبعيّة إلاّ على فرض وجوب القضاء من الأوّل، و أمّا بناء على حدوثه بعد انقضاء الوقت - كما هو التحقيق - فلا كما لا يخفى.
نعم إذا ثبت وجوبه بإطلاق الدليل وجب القضاء.
(٣٥٢) قوله: (فلا وجه لإجزائها مطلقا.). إلى آخره.
أمّا إذا كانت أمارة و قلنا بغير السببية فواضح، و أمّا إذا قلنا بها أو كان القائم هو الأصل الّذي قد جعل مؤدّاه حكما ظاهريا، لأنّه إذا لم يجعل فهو كالقسم الأول من الأمارة، فلأنّ غايته وجوب الجمعة و هو لا ينافي وجوب الظهر لمصلحة مستقلّة.
لا يقال: إنّه يحتمل كون مصلحة متعلّق الأمارة أو الأصل متداركة بمصلحة الواقع فحينئذ يشكّ في فعليته بعد الانكشاف، فأصالة البراءة محكّمة.
و توهّم: أنّها لا تنفع في قبال إطلاق دليل الواقع.
مدفوع: بأنّ التمسّك به تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة لوجود المخصّص، و هو حكم العقل بأنّ ما حصلت مصلحته لا يجب.
فإنّه يقال: إنّ الشبهة و إن كانت كذلك، إلاّ أنّه دليل لبّي لا يقدح في التمسّك.
هذا في الإعادة، و أمّا القضاء فإن كان لا بأمر جديد فحاله كحال الأداء في