حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٠٢
المسارعة إلى المغفرة و الاستباق إلى الخير، من دون استتباع تركهما للغضب و الشرّ، ضرورة أنّ تركهما لو كان مستتبعا للغضب و الشرّ، كان البعث بالتحذير عنهما أنسب، كما لا يخفى، فافهم (٣١٠).
و ما يتوهّم: من أنّه مستلزم للإحباط الباطل عند الإمامية إجماعا.
مدفوع: بأنّ الباطل عندهم كذلك هو الإحباط، بمعنى الموازنة بأن يلاحظ كلّ سيّئة مع كلّ حسنة: فإن كانتا متساويتين تتساقطان، و إن كان إحداهما أزيد يسقط منهما بقدر الآخر، و يبقى الزائد، و هذا باطل عقلا أيضا، بل استقرّ على عدمه - أيضا - بناء العقلاء الحاكمين باستحقاق العبد المطيع من جهة، و العاصي من أخرى للعقوبة و المثوبة من دون كسر و انكسار.
و أمّا الإحباط بمعنى إذهاب الحسنة للسيئة من غير سقوط لها أصلا و بالعكس، فلا دليل على بطلانه من إجماع، أو عقل، أو بناء العقلاء. نعم هو محتاج إلى الدليل، و قد ثبت بالنسبة إلى الأوّل، لقوله تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ«»و الأخبار الواردة في هذا الباب«».
و أمّا الثاني فقد ثبت إحباط الكفر و الشرك، لقوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ«»و الأخبار«»، و الغيبة«»و الحسد«»كما في الأخبار، و أمّا أنّ الذاهب بهما جميع الحسنات - كما في الأوّل - أو البعض، فلم يعلم من أدلّتهما.
(٣١٠) قوله: (فافهم).
لعلّه إشارة إلى أنّه لو تمّ لم يكن مجال لدلالة صيغة «أفعل» على الوجوب في