حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٩١
صيغة مثلها، كيف؟ و قد عرفت في باب المشتق (٢٩٩) مباينة المصدر و سائر المشتقّات بحسب المعنى، فكيف بمعناه يكون مادة لها؟ فعليه يمكن دعوى اعتبار المرّة أو التكرار في مادّتها، كما لا يخفى.
إن قلت: فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلا في الكلام؟ قلت: مع أنّه محلّ الخلاف، معناه (٣٠٠) أنّ الّذي وضع أوّلا
(٢٩٩) قوله: (كيف و قد عرفت في باب المشتقّ.). إلى آخره.
حيث علم هناك أنّ معناه آب عن الحمل دون معنى المشتقّات.
(٣٠٠) قوله: (معناه.). إلى آخره.
بيانه: أنّ المراد من الأصل ما كان موضوعا بوضع شخصيّ مادّة و هيئة، سواء لوحظ كلّ منهما على حدة، أو المجموع بإزاء المجموع، مثلا: المصدر - بناء على كونه أصلا - قد وضعه الواضع للمعنى الحدثي، ملاحظا لمجموع مادّته و هيئته بإزاء مجموع معناه المركّب من المادّة و الصورة المعنويتين، إذ كلّ معنى من المعاني له شيء بمنزلة المادّة، و شيء بمنزلة الصورة، كما أنّ اللفظ - أيضا - كذلك.
أو ملاحظا لمادّته بإزاء المعنى المادّي، و هيئته بإزاء المعنى الهيئي، و بعد وضعه كذلك وضع سائر المشتقات، مثلا: هيئة «فاعل» قد وضعها لكلّ من ثبت له مبدأ من المبادئ المتحقّقة في ضمن المصادر، و قد تحقّق بإنشاء واحد وضعان: شخصي بالنسبة إلى الهيئة، و نوعي بالنسبة إلى المادّة، إذ لم يعين مادّة مخصوصة، بل أشير إلى نوعها لتحقّق الوضع أوّلا للمصدر، فاللفظ المادّي مع معناه المادّي موجود في ضمن المصدر و المشتقّات، و لكن كان وضعه لها في المصدر في ضمن وضعه، و في المشتقات في ضمن وضعها، فالأصالة باعتبار كونه ميزانا يشار إليه إجمالا من دون حاجة إلى لحاظ مادّة، و كذا الكلام بعينه إذا فرض كون الأصل هو الفعل، و ليس المراد من الأصالة كون كلّ منهما مأخوذا بمادّته و هيئته مادّة لسائر المشتقّات.