حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٦٩
إلى غرضه إلى وسيلة تعدّد الأمر، لاستقلال العقل - مع عدم حصول غرض الآمر بمجرّد موافقة الأمر - بوجوب الموافقة على نحو يحصل به غرضه، فيسقط أمره.
هذا كلّه إذا كان التقرّب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال.
و أما إذا كان بمعنى الإتيان بالفعل بداعي حسنه، أو كونه ذا مصلحة، أو له تعالى، فاعتباره في متعلّقه الأمر و إن كان بمكان من
و قد يتوهّم الاستدلال لامتناع تعدّد الأمر بوجهين آخرين:
الأوّل: أنّه لو فرض تعدّد الأمر لزم أن يكون موافقة الأمر الأوّل موجبة للثواب، و مخالفته غير موجبة للعقوبة، و هما توأمان يرتضعان من ثدي واحد.
بيان الملازمة: أنّه إذا أتى بالفعل بداعي الأمر الأوّل يترتّب المثوبة لموافقة الأمر الأوّل، لا للأمر الثاني، لأنّه لم يقصد امتثاله.
و إذا أتى به مجرّدا عن الداعي المذكور يترتّب العقوبة لمخالفة الأمر الثاني، لا على مخالفة الأمر الأوّل، لأنّه أتى بمتعلّقه.
و فيه: أنّ عدم ترتّب العقوبة على مخالفة الأوّل في الفرض، لعدم تحقّق مخالفة بالنسبة إليه، لا لأنّها حاصلة، فلم يترتّب العقوبة عليها، و القاعدة هو كون الموافقة موجبة للمثوبة، و المخالفة للعقوبة فانتفاؤها لانتفاء موضوعها، و مخالفته إنّما تتحقّق إذا لم يأت بالفعل أصلا.
الثاني: أنّ اللازم من التعدّد تعدّد العقوبة إذا لم يأت بالفعل أصلا، و قد قام الإجماع على العدم.
و فيه أوّلا: أنّه يكشف عن عدم الوقوع، لا عدم الإمكان الّذي هو المطلق.
و ثانيا: أنّ دعواه في أمثال المقام مجازفة.
ثمّ إنّك إذا عرفت عدم الاستحالة في أخذ قصد الامتثال علمت أنّه لا