حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٥٧
ثانيتها:
أنّ التقرّب المعتبر في التعبّدي، إن كان بمعنى قصد الامتثال (٢٨٢) و الإتيان بالواجب بداعي أمره، كان ممّا يعتبر في الطاعة
(٢٨٢) قوله: (إن كان بمعنى قصد الامتثال.). إلى آخره.
المصحّح لعباديّة الشيء التي يؤخذ في قوامها إتيانه على نحو قربي أمور:
منها: قصد امتثال الأمر بمعنى كون الداعي إلى إيجاده الخارجي هو أمره المتعلّق به.
و منها: إتيانه بداعي حسنه.
و منها: إتيانه بداعي كونه ذا مصلحة.
و منها: إتيانه لكونه محبوبا للمولى.
و منها: إتيانه لأجل المولى.
و منها: إتيانه لكون المولى أهلا للعبادة، و غير ذلك.
و قد يمنع كون غير الثلاثة الأولى مصحّحا للقربة، بدعوى أنّ هذه الأمور ممّا يترتّب على الشيء بوصف أنّها عبادة، لا أنّها محقّقة للعباديّة، فتكون متأخّرة عن العباديّة، فالعباديّة لا تتحقّق إلاّ بقصد امتثال الأمر أو بقصد ملاك الأمر. انتهى.
و فيه أوّلا: أنّ الملاك و الغرض الداعي إلى الأمر العبادي - أيضا - لا يحصل إلاّ بعد تحقّق العبادة، فالإشكال على تقديره مشترك.
و ثانيا: أنّ المصحّح لها قصد الأمور المذكورة لا تحقّقها الخارجي، و تأخّر شيء عن العباديّة وجودا لا ينافي كون قصده محصّلا لها.
و ثالثا: أنّه لا يحصل القرب من المولى بمجرّد قصد الصلاح أو الحسن.
ثمّ إنّه قد استدلّ على امتناع أخذ الأوّل في متعلّق الأمر بوجوه:
الأوّل: لزوم الدور، و هو قد يقرّر في مقام التصوّر:
و حاصله: أنّ تصوّر الأمر موقوف على تصوّر متعلّقه، فلو كان قصد الأمر من جملة أجزائه و قيوده لتوقّف تصوّر المتعلّق على تصوّره حسب توقّف تصوّر المركّب