حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٤٤
إيقاظ: لا يخفى أنّ ما ذكرناه في صيغة الأمر جار في سائر الصيغ الإنشائية، فكما يكون الداعي إلى إنشاء التمنّي أو الترجّي أو الاستفهام بصيغها تارة هو ثبوت هذه الصفات حقيقة، يكون الداعي غيرها أخرى، فلا وجه للالتزام بانسلاخ صيغها عنها و استعمالها في غيرها، إذا وقعت في كلامه تعالى، لاستحالة مثل هذه المعاني في حقّه تبارك و تعالى، ممّا لازمه العجز أو الجهل (٢٦٧)، و أنه لا وجه له، فإنّ المستحيل إنّما هو الحقيقيّ منها لا الإنشائيّ الإيقاعي (٢٦٨)، الّذي يكون بمجرّد قصد حصوله بالصيغة، كما عرفت، ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الإيقاعية الإنشائية أيضا، لا لإظهار ثبوتها حقيقة، بل لأمر آخر حسب ما يقتضيه الحال من إظهار المحبّة أو الإنكار أو التقرير إلى غير ذلك.
(٢٦٧) قوله: (ممّا لازمه العجز أو الجهل.). إلى آخره.
الأوّل في التمنّي، و الثاني في الترجّي و الاستفهام.
(٢٦٨) قوله: (لا الإنشائيّ الإيقاعي.). إلى آخره.
التحقيق: هو كونها موضوعة لمفاهيم هذه الأشياء بلا أخذ الإنشاء فيه، أو لا أنّها ظاهرة فيه، لأحد الوجوه المتقدّمة.
و أمّا المصاديق الحقيقيّة: فهي ظاهرة في كون الداعي أحدها من باب الانصراف، لما تقدّم في صيغة الأمر.
و أمّا الجملة الخبريّة: فلا يفهم منها إلاّ الثبوت النسبة، نعم هي ظاهرة - من باب الانصراف - فيما كان الداعي هو الإعلام، و لذا لا يلزم تجوّز فيما كان الداعي غيره.
بقي شيء: و هو أنّ التحقيق كون صيغتي الأمر و النهي و مادّتهما موضوعة لمعنى