حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣١٥
العناية، كما أنّ الظاهر عدم اعتبار الاستعلاء، فيكون الطلب من
يجتمع مع صدق الأمر.
و ربّما يورد عليه:
أوّلا: بأنّ وضع الأمر للطلب الاستعلائي و للطلب العلوي مع عدم الخفض: إمّا بأن يكون بالاشتراك اللفظي، و لم يقل به أحد، و إمّا بالاشتراك المعنوي.
و فيه: أنّه لا جامع في البين، فإنّ المتصوّر إمّا هو الأوّل فلا يشتمل الثاني، أو الثاني فلا يشمل الأوّل، أو مطلق الطلب فلازمه الصدق في صورة خفض العالي أيضا.
و فيه: أنّه يمكن القول بالوضع للعلوّ مقيّدا بعدم الاستخفاض، و لكن مع تعميم العلوّ للواقعي منه و الادّعائي، و هذا يشمل جميع ما ذكره المستدلّ.
و ثانيا: أنّ الواقع من السافل أمور ثلاثة:
الأوّل: تنزيل نفسه بمنزلة العالي.
الثاني: وقوع الاستعلاء منه خارجا.
الثالث: الطلب من العالي.
و لا يخفى عدم صحّة التقبيح على الأخير، لشيوع وقوع سنخ هذا الطلب و عدم اتّصافه بالقبح عند العقلاء، و إنّما يصحّ على الأوّلين، فلا تقبيح على طلبه، و لو سلّم كونه أمرا فكيف يستكشف منه كون الأمر حقيقة في طلبه؟ و فيه: أنّ محلّ الاستدلال ليس توجّه التقبيح على طلبه حتّى يمنع ذلك، بل إطلاق الأمر على طلبه في مقام الاس تعلاء، و لو لم يكن حقيقة فيه، فكيف يطلقونه عليه في مقام التقبيح؟ أقول: أمّا الاستدلال الأوّل فيرد عليه: أنّ إطلاقهم للأمر في قولهم: «لم تأمره؟» في مقام التقبيح يحتمل ثلاثة وجوه:
الأوّل: صدق الأمر على طلب المستعلي حقيقة.