حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٦٦
سابق لا ينال عهدي أبدا، و من الواضح أنّ إرادة هذا المعنى لا تستلزم الاستعمال لا بلحاظ حال التلبّس.
الثالث: أنّ المبدأ في الظالم قد أخذ بمعنى القوّة و الاستعداد لا بمعنى الفعليّة، و ما ذكر من الاستدلال يتمّ إذا أخذ بمعنى الفعليّة، و أمّا إذا أخذ بالمعنى الأوّل فلا، إذ التلبّس بهذه القوّة متحقّق في غير المعصوم دائما، و لم يدّع أحد كون الثلاثة معصومين حتى لا يتمّ استدلال الإمام عليه السلام في قبال العامّة، فحينئذ إن قلنا بقيام القرينة على كونه مأخوذا على النحو الثاني تمّ الاستدلال بناء على المتلبّس أيضا، و الظاهر قيامها، لأنّ الظاهر تنبيه إبراهيم عليه السلام على ما هو المركوز في العقول من عدم لياقة غير المعصوم لمنصب الخلافة، و إن قلنا بالعدم فيكون كلا الاحتمالين متساويين، فلا يتمّ استدلال الأعمّي، لابتنائه على كونه مأخوذا على النحو الثاني، و المفروض عدم إحرازه.
و فيه: أنّه لا إشكال في كون لفظ «الظالم» ظاهرا في كون مبدئه مأخوذا على وجه الفعليّة، و صرفه عن ظاهره يحتاج إلى قرينة موجبة لانعقاد ظهوره في المعنى الاخر، أو إلى وجود ما يشكّ في قرينيّته حتى يتساوى الاحتمالان، و كلّ منهما ممنوع.
أمّا الأوّل: فلأنّ حكم العقل بعدم لياقة غير المعصوم للخلافة إنّما هو بعد التأمّل.
و أمّا الثاني: فلأنّه ليس في الكلام ما يشكّ في قرينيّة.
هذا، مع أنّ الاحتمال لا يكفي في ردّ استدلال الأعمّي، لأنّه يستدلّ باستدلال الإمام عليه السلام الظاهر في كونه بظاهر الآية، و ظهور الآية بحيث يلزم به الخصم يتوقّف على كونها ظاهرة في أخذ المبدأ بالقوّة، أو كون المشتقّ حقيقة في الأعمّ، و حيث فرض عدم الظهور، لما ذكر من التساوي، تعيّن الثاني، فظهر أنّ المتعيّن في الجواب هو الوجه الثاني المذكور في المتن و هو كون جلالة منصب الإمامة قرينة على أخذه على النحو الأوّل.