حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٥٢
قلت: مضافا إلى أنّ مجرّد الاستبعاد (١٨٠) غير ضائر بالمراد - بعد مساعدة الوجوه المتقدّمة عليه - إنّ ذلك إنّما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال التلبس، مع أنّه بمكان من الإمكان، فيراد من «جاء الضارب أو الشارب» - و قد انقضى عنه الضرب و الشرب - جاء الّذي كان ضاربا و شاربا قبل مجيئه حال التلبّس بالمبدإ، لا حينه بعد الانقضاء، كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال، و جعله معنونا بهذا العنوان فعلا بمجرّد تلبّسه قبل مجيئه، ضرورة أنه لو كان للأعمّ لصحّ استعماله بلحاظ كلا الحالين.
و بالجملة: كثرة الاستعمال في حال الانقضاء تمنع عن دعوى انسباق خصوص حال التلبّس من الإطلاق، إذ مع عموم المعنى و قابليّة كونه حقيقة في المورد - و لو بالانطباق - لا وجه لملاحظة حالة أخرى، كما لا يخفى، بخلاف ما إذا لم يكن له العموم، فإن استعماله - حينئذ - مجازا بلحاظ حال الانقضاء و إن كان ممكنا، إلا أنه لمّا كان بلحاظ حال التلبّس على نحو الحقيقة بمكان من الإمكان، فلا وجه لاستعماله
المنقضي، فهو ممنوع، بل هو مخالف لما فرض أوّلا من الغلبة.
و إن كان كثرة المعاني المجازيّة باعتبار تعدّد اللّفظ جنسا من اسم الفاعل و غيره، و نوعا من «ضارب» و «ناصر» و غيرهما، فقد مرّ أنّه لا فرق بين الواحد و الكثير.
(١٨٠) قوله: (مضافا إلى أنّ مجرّد الاستبعاد.). إلى آخره.
لأنّه لا يقاوم الأدلّة، و أمّا المنافاة لحكمة الوضع فلا كبرى لها، إذ تخلّف الحكمة واقع في الأوضاع كثيرا.