حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٣
أخلاقه و سجاياه:
لم يكن النبوغُ العلميّ و عمقُ أفكاره و إحاطتُهُ بالآراء و قوّة حجته و بيانه و قيادتُهُ الشجاعة و الحكيمة هي كل ما يميِّز شخصيّة المحقّق العظيم الشيخ الآخوند، بل كان إلى جنب ذلك يتمتّع بأخلاق عالية و نزاهة و زهادة و كرم و سماحة و حلم و حياء و أدب جمّ و طمأنينة و شجاعة و صدق و واقعيّة و ورع و تقوى و معرفة باللَّه و تعشُّق للحق و حبّ للخير، و سائر مكارم الأخلاق التي لم تجتمع إلاّ لدى العظماء و الكُمَّل من البشر.
و لعلّ أبرز ما يُجلّي عظمته في الجانب الأخلاقي و السجايا النفسيّة:
١ - أنه كان يُحسن بإغداق حتّى على أُولئك الذين يُخالفونه في الرّأي بل حتى الدين يهاجمونه علناً من خصومه و معارضيه.
٢ - سخاؤه الكبير بحيث إنه قد يُعطي كلّ ما يملك من مال، و لا يستبقي لنفسه شروى نقير.
٣ - قلّة أكله بحيث كان لا يتناول إلاّ لُقيمات خلال و جبتين فقط في اليوم الواحد، و كذا كان قليل النوم.
٤ - كان مُخالفاً لهواه، و كان يقول: إنّ تديُّن أبنائي لا يثبت لديّ إلاّ إذا قلّدوا غيري.
٥ - و لعلّ ممّا يكشف عن كرامته عند اللَّه سبحانه الحادث العجيب الّذي نتلوه:
عند ما تُوفِّيت ابنته الوحيدة عام (١٣٧٥ ه) - أي بعد وفاته قدّس سرّه ب (٤٦) سنة - و حفروا لها بجنب قبره الشريف، انهدم الجدار الّذي بين القبرين، فانكشف الجثمان الطاهر للشيخ الآخوند - رضوان اللَّه عليه - فوجدوه غضّاً طريّاً سليماً لم يَبْلَ و لم تأكل الأرض شيئاً من جسده الشريف كأنه مستغرق في نوم عميق