حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٧
و لم ترو مشهد المقدّسة طموحات شيخنا المترجم له، و كان صيت النجف في عصر علاّمتها الأكبر الشيخ الأعظم المرتضى الأنصاري - قدّس اللَّه نفسه الزكيّة - قد طبّق الخافقين، فكانت و كانت نفسه الشريفة توّاقةً من طُلاّب العلوم الدينية في أرجاء العالم الإسلامي، و كانت نفسه الشريفة توّاقةً للمزيد من هذه العلوم الإلهية علوم آل محمد صلوات اللَّه عليهم - فصمّم شيخنا المترجَم له على الهجرة إليها، فكانت رحلة طويلة شاقّة، استغرقت مع توقُّفاتها قرابة السنتين حيث لم تتهيّأ له الأسباب لمواصلة السفر من دون توقّف.
و قد استفاد خلال توقّفاته في أثناء الطريق كثيراً في الفلسفة و الحكمة في سبزوار من الفيلسوف الشهير المولى هادي السبزواري«»- قدّس سرّه - لفترة قصيرة لا تتعدّى خمسة شهور و ذلك من رجب إلى ذي الحجّة من عام (١٣٧٧) للهجرة، و في طهران - حيث كانت قد ازدهرت فيها العلوم العقليّة و الحَكَميّة - مكث ثلاثة عشر شهراً ينتهل من تلك العلوم على يدي الحكيمين المبرَّزين: الميرزا أبي الحسن جلوه، و المولى حسين الخوئي، و كان في هذه الفترة ينتظر الفرج و تهيّؤ أسباب السفر، ليواصل المسير إلى دار هجرته المقصودة، و محطّ آماله المنشودة، حتى هيّأ اللَّه تعالى له أسباب سفره و لكن بمشقة بالغة و مع ذلك قبلها بسرور من أجل أن يحقّق هدفه، و يصل إلى مقصده، و إذا سمت الغاية هانت الأثمان.
و غادر شيخنا المترجم له مدينة طهران في أواخر سنة (١٢٧٨ ه) إلى حيثُ مربضُ المرتضى صلوات اللَّه عليه - و هناك حضر بحث العلاّمة المرتضى - قدّس اللَّه نفسه الزكيّة - و لازمه مدّة عامين يرتشف فيهما من نمير علومه القدسيّة و أخلاقه المحمَّديّة، و يهتدي بسيرته العلويّة، و حظي خلالهما من الشيخ الأعظم - رضوان اللَّه تعالى عليه - باهتمام بالغ، و أحاطه بعناية خاصّة، و بقي شيخنا المترجم له ملازماً لأستاذه الأعظم، و مُكبّاً على درسه بكل حرص و شغف، حتى إذا التحق شيخه بالرفيق الأعلى، و أيتم العلم و أهله في عام (١٢٨١ ه)، اختصّ المترجم له بالإمام