حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٤٠
الأمر بينه و بين المعنى الحقيقي، إلاّ بقرينة صارفة عنه إليه.
و توضيحه: أنّ المعنى كالمخالفة قد يقترن في الخارج بعنوان آخر كالإعراض، و قد لا يقترن به، فتعديتها بكلمة «عن» للإشارة إلى أنّ المراد منها في هذا المقام هي المخالفة المقترنة بالإعراض دون الفرد الآخر و دون مطلقها، و إلاّ فالمخالفة مستعملة في معناها الحقيقي، و هو عدم إتيان المأمور به.
و كذا الكلام في قوله تعالى: مَا مَنَعَكَ أَنْ لاَ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُك«».
و بيانه: أنّ المانع للشيء قد يكون مع تحقّق المقتضي له، كما إذا ترك العادل - مثلا - الصلاة، فإنّ ملكة العدالة مقتضية للإتيان، و لكن منعها عن التأثير مانع مثل الكسل و غيره، و قد يكون مع تحقّق المقتضي للعدم، كما في الفاسق التارك لها، فإنّ المقتضي للترك موجود، و ربّما يجتمع مع المانع.
و الآية من هذا القبيل، فإنّ المقتضي لترك السجود في الشيطان متحقّق، و هو سوء سريرته و خبث باطنه، و المانع اجتمع معه، و هو الاستكبار، فاعتبر تضمين قوله: مَنَعَكَ لمعنى الداعي، إشارة إلى أنّ المانع فيه قد اجتمع مع المقتضي لترك السجود.
أو يقال: إنّ المانع قد يكون بحيث يضطرّ معه إلى الترك، بحيث ينافي اختياريّة الفعل، و قد يكون بحيث يصعب معه الفعل، كما هو المتعارف عند العرف، فقد اعتبر تضمين قوله: مَنَعَكَ لمعنى الاضطرار للإ شارة إلى أنّ المراد من المانع هو القسم الأوّل، تنبيها على أنّه لا ينبغي أن يكون غيره مانعا من إطاعة اللَّه - سبحانه - بعد ملاحظة جلالته و عظمته.
فحاصل المعنى: ما الّذي منعك منعا اضطرّك إلى عدم السجود؟ و ممّا ذكرنا يظهر: أنّ القول بزيادة كلمة «لا» في الآية لا وجه له بعد إمكان هذا الوجه الحسن البليغ.