حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٢٣
المعنى (٥١) من اللّفظ - و انسباقه إلى الذهن
(٥١) قوله: (لا يخفى أنّ تبادر المعنى.). إلى آخره.
اعلم أنّ هنا مقامات:
الأوّل: أنّه إذا تميّز المعنى الحقيقي من المجازي، و لم يعلم أنّ أيّهما أريد من اللفظ بالإرادة الاستعمالية، فلا إشكال - حينئذ - في الحمل على المعنى الحقيقي في الجملة.
و إنّما الإشكال في مدركه: و أنّه هل هي غلبة إرادة المستعملين للمعاني الحقيقيّة من الألفاظ عند تجرّدها من القرينة، و قد انعقد بناء العقلاء على حجّيّتها، أو أصالة الحقيقة المستندة إلى بناء العقلاء أو أصالة عدم القرينة لاحتياج المجاز إليها، المستندة إليه أيضا، أو الظهور المستند إليه أيضا، أو أنّ إلقاء ما هو ظاهر و إرادة خلافه قبيح، أو الأمر الجبليّ المرتكز في ذهن العاقل، فإنّه يستقلّ العقل الفطري بلزوم إرادة الحقيقة عند الإطلاق، كاستقلاله بقبح العقاب بلا بيان، و لذا يحمل المخاطب - الّذي نشأ في مكان خال عن العقلاء - اللفظ على حقيقته بمجرّد السماع؟ و يرد على الأوّل:
أوّلا: أنّه يلزم عدم الحمل في أوّل الأزمنة لعدم تحقّق الغلبة إلاّ بعد زمان.
و ثانيا: أنّ عمل العقلاء بالحقيقة ليس لبنائهم أوّلا على الغلبة.
و ثالثا: أنّه يلزم وجوب الحمل على الحقيقة و لو لم ينعقد للّفظ ظهور، كما إذا كان اللفظ محفوفا بما يشكّ في قرينيّته.
بمجرّده، مع عدم إفادته لشيء من العلم و الاطمئنان. محمد ابن المصنف قدّس سرّه.