حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٢١
يخفى، من غير حاجة إلى وضع آخر لها بجملتها، مع استلزامه الدلالة (٥٠) على المعنى: تارة بملاحظة وضع نفسها، و أخرى بملاحظة وضع مفرداتها، و لعلّ المراد من العبارات الموهمة لذلك، هو وضع الهيئات على حدة، غير وضع المواد، لا وضعها بجملتها، علاوة على وضع كل منهما.
(٥٠) قوله: (مع استلزامه الدلالة.). إلى آخره.
هذا برهان آخر، بيانه: أنّ فائدة الوضع هو كون اللفظ قالبا للمعنى، و المفروض أنّ المعنى واحد، فيلزم أن تكون الدلالة عليه مرّتين عند الإطلاق، و هو خلاف الوجدان.
ثمّ إنّه قد يمكن أن يستشهد لثبوت وضع للمركّب بوقوع المجاز المركّب المسمّى بالتمثيل في المحاورات، كما في قولهم: «أراك تقدّم رجلا و تؤخر أخرى»، فإنّه لا إشكال في أنّ مفردات هذا المركب من الفعل و الفاعل و المفعول و الهيئة التركيبيّة استعملت في معانيها الموضوعة لها، و كذا لا إشكال في وقوع تجوّز في هذا الكلام، فلو لم يكن وضع لنفس المركّب لما كان لهذا التجوّز محلّ.
و لكنّه مدفوع: بأنّ ذلك من جهة الدواعي الداعية إلى استعمال الألفاظ في معانيها، ففي المقام قد يكون الغرض هو بيان تقديم الرّجل و تأخيرها حقيقة، و قد يكون بيان حصول تردّد للمخاطب في أمره، و هو واضح لمن تدبّر.