حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١١٦
الأفاضل«»، بل ناظر إلى أنّ دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية - أي دلالتها على كونها مراده للافظها - تتبع إرادتها منها،
و أمّا بيان الدفع فيتوقّف على مقدّمتين:
الأولى: أنّ المراد من التبعيّة في كلا المقامين ليست العلّيّة التامّة بين المتبوع و التابع، و إلاّ لاختلّ كلّ من الكلامين و لو قلنا بدخول الإرادة، بل العلّيّة الناقصة.
الثانية: أنّ الدلالة على قسمين:
أحدهما: الدلالة التصوّرية: و هي خطور المعنى في الذهن عند سماع اللفظ، فهي تحتاج في حصولها إلى شعور السامع و الوضع و العلم به.
و أمّا من طرف اللافظ فلا حاجة إلى شيء سوى تلفّظه و لو كان بلا شعور، فجميع هذه الأربعة علّة تامّة لحصولها.
و الآخر: الدلالة التصديقية، و هو تصديق السامع كون المتكلّم مريدا لهذا المعنى من اللفظ، و هي تحتاج - مضافا إلى ما ذكر - إلى شعور المتكلّم، و كونه مريدا له.
لا يقال: إنّ هذه الدلالة موقوفة على إحراز الإرادة لا على وجودها الواقعي، و إلاّ لزم عدم وجودها عند القطع بإرادة شيء و لم يكن مرادا، بل غيره كان مرادا، أو لم يكن له مراد أصلا.
فإنّه يقال: - مضافا إلى ما يقال: من استلزام توقّف الدلالة المذكورة على إحراز الإرادة للدور، بداهة توقّف إحرازها على هذه الدلالة و إن أمكن دفعه بالفرق بين الموقوف و الموقوف عليه بالإجمال و التفصيل، كما لا يخفى - إنّ بطلان اللازم ممنوع، فإنّه لا دلالة في الفرضين المذكورين، كما أفاد في المتن، و قد جعل الأستاذ - قدّس سرّه - للدلالة التصديقية قسما آخر، و هو تصديق السامع كون المتكلّم صادقا في دعواه، و كون كلامه مطابقا للواقع، و هذا القسم يحتاج - مضافا إلى ما ذكر