حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١١٢
من أنّ قصد المعنى على أنحائه من مقوّمات الاستعمال، فلا يكاد يكون (٤١) من قيود المستعمل فيه (١).
الرابع: الإرادة المصداقيّة الذهنيّة، و هي - أيضا - غير داخلة في مفاهيم الألفاظ.
(٤١) قوله: (فلا يكاد يكون.). إلى آخره [١].
هذه إشارة إلى المحذورين الأوّلين من المحاذير المتقدّمة في المعنى الحرفي، و هما:
خلاف الوجدان، و عدم إمكان الامتثال إلاّ بالتجريد، و لو قيل بوحدة الإرادة للزم الدور، كما ذكرنا هناك.
و قد نقل عن بعض الأفاضل التفصيّ عنه بالتزام تعدّد الإرادة، فقال: إنّ هنا إرادتين:
إحداهما: قبل الاستعمال و من مقدّماته، و قد تعلّقت بذات المعنى.
و الثانية: حين الاستعمال و مقوّمة له، و لقد تعلّقت بالمعنى المقيّد بالإرادة الأولى، و هي داخلة في الموضوع له و المستعمل في دون الثانية، فلا يلزم الدور.
انتهى.
و فيه: أوّلا: أن الوجدان شاهد بأنّه ليس في مقام الاستعمال إلاّ إرادة واحدة مستمرّة من قبل إلى انتهاء الاستعمال.
و ثانيا: أنّه على تقدير التسليم يلزم خروج الحروف عن الحرفيّة، لأنّ الظاهر أنّ المعنى الحرفي ما كان اللحاظ الاستعمالي فيه آليّا، و اللحاظ الاستعمالي هنا قد يتعلّق بالمجموع من ذات المعنى و اللحاظ الأوّلي، و هو ليس آليّا، لأنّ ما هو آلة للغير و حالة له هو ذات المعنى لا المجموع المركّب، مثلا: ما هي حالة للسير و البصرة في قولك: «سرت من البصرة» هو الابتداء، لا هو مع اللحاظ المتعلّق به.
[١] قوله: (من قيود المستعمل فيه.). إلى آخره.
و ذلك لوضوح أنّ إرادة المستعمل - بالكسر - المعنى إنّما تكون في مرتبة نفس