حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٠٩
نعم فيما إذا أريد به فرد آخر مثله، كان من قبيل استعمال اللفظ في المعنى، اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ لفظ «ضرب» و إن كان فردا له، إلاّ أنه إذا قصد به حكايته، و جعل عنوانا له و مرآته، كان لفظه المستعمل فيه، و كان - حينئذ - كما إذا قصد به فرد مثله.
و بالجملة: فإذا أطلق و أريد به نوعه - كما إذا أريد به فرد مثله - كان من باب استعمال اللفظ في المعنى، و إن كان فردا منه، و قد حكم في القضية بما يعمّه.
و أمّا الوجود الذهني فقد لا يتحقّق، كما إذا لم يتصوّرها أحد من الشاعرين، و لكن وجودها الواقعي محفوظ، فتأمّل.
و أمّا الوجود اللفظي فكذلك، إمّا بتمام أجزائها أو بعض أجزائها، و السرّ في ذلك: أنّ إفادة القاصد ليست بمنحصرة في الألفاظ، بل قد تكون بالإشارة أو بالكتابة أو بإيجاد شيء يحضر به القضيّة في الذهن كوضع النار في يد الأعمي الأصمّ. نعم، الغالب كون الإفادة بالألفاظ.
ثمّ إنّ عدم وجود القضيّة اللفظيّة قد يكون بجميع أجزائها كالأمثلة المذكورة، و قد يكون بجزأيها، كما إذا تلفّظ النائم بلفظ، و يقال: «لفظ» بحيث علم أنّ الغرض حمله على «زيد» الملفوظ للنائم، فإنّه لا لفظ للموضوع و لا للربط بينهما، و قد يكون باعتبار جزء واحد، كما إذا قيل في الفرض المذكور: «هو لفظ» و فرض كون كلمة «هو» رابطا، كما عند المنطقيين، فإنّ لفظي الرابط و المحمول متحقّقان دون لفظ الموضوع.
إذا عرفت ما ذكر، فإن كان مراد «الفصول» من لزوم تركّب القضيّة من جزءين لزوم ذلك في القضية اللفظية، ففيه:
أوّلا: منع الملازمة، لوجود ثلاثة ألفاظ في الفرض، و هو قولنا: «زيد لفظ».
و ثانيا: منع بطلان اللازم، لما تقدّم آنفا.