حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٠٦
بيان ذلك: أنّه إن اعتبر دلالته على نفسه - حينئذ - لزم الاتّحاد (٣٦)، و إلاّ لزم تركّبها من جزءين، لأنّ القضيّة اللفظيّة - على هذا - إنّما تكون حاكية عن المحمول و النسبة، لا الموضوع، فتكون القضية المحكيّة بها مركّبة من جزءين، مع امتناع التركّب إلاّ من الثلاثة، ضرورة استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبين.
قلت: يمكن أن يقال: إنّه يكفي تعدّد الدالّ و المدلول اعتبارا و إن اتّحدا ذاتا، فمن حيث إنّه لفظ صادر عن لافظه كان دالا (٣٧)، و من حيث إنّ نفسه و شخصه مراده كان مدلولا، مع أنّ حديث تركّب
(٣٦) قوله: (لزم الاتحاد).
أي اتّحاد الدالّ و المدلول، و اللازم باطل، بداهة أنّ الدالّ وجه و عنوان للمدلول، و الوجه و العنوان غير ذي الوجه و المعنون.
هذا، مضافا إلى لزوم وحدة الانتقال، مع أنّه لا بدّ في الاستعمال من تعدّده، و ذلك لأنّه لا شبهة في أنّ الاستعمال لا يكاد ينفكّ عن انتقالين: الانتقال إلى اللفظ أوّلا، و إلى المعنى ثانيا، و من المعلوم أنّ منشأ التعدّد فيه تعدّد المنتقل إليه، فلو كان الدالّ و المدلول شيئا واحدا لم يتعدّد المنتقل إليه فلم يتعدّد الانتقال أيضا.
(٣٧) قوله: (فمن حيث إنّه لفظ«»صادر عن لافظه كان دالا.). إلى آخره.
توضيحه: أنّ اللفظ من قبيل الكيفيات الغير القارّة، و كلّ عرض - سواء كان كيفا أو غيره - له اعتباران من الوجود: وجود في نفسه، و بهذا الاعتبار يقع محمولا، و وجود لغيره و إن كان وجوده في نفسه عين وجوده لغيره خارجا، فبالاعتبار الأوّل يكون مفاد «كان» التامّة، و بالاعتبار الثاني يكون مفاد «كان» الناقصة، فاللفظ من الجهة