شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦١٧ - الشرح
عقلا بالفعل الى ما يخرجها من حد العقل بالقوة الى حد العقل بالفعل، اذ الشيء لا يخرج نفسه من القوة الى الفعل و من النقص الى الكمال، فيكون بالفعل قبل كونه بالفعل و يكون كاملا عند كونه ناقصا، و الّذي يكمل النفس و يجعلها عاقلا بالفعل بعد ان لم يكن لا بد ان يكون عقلا بالفعل كاملا فى اصل الفطرة، و الا لعاد الكلام فى خروجه من القوة الى الفعل و احتياجه كامل اخر فيتسلسل الامر الى لا نهاية و هو محال.
فثبت ان فى الوجود ذواتا قدسية و جواهر عقلية فيها صور الموجودات كلها بالفعل على وجه مقدس عقلى تستكمل النفوس و تصير عاقلة بالفعل بعد كونها قابلة بالقوة، و هى واسطة بين اللّه و بين الخلق فى افاضة الخيرات و نزول البركات على الدوام، و هى كلمات اللّه التامات التى لا تبيد و لا تفنى، و هى مسماة باسامى مختلفة متعددة باعتبارات و وجوه مختلفة، و هى كلمات اللّه بوجه و عالم امره و قضائه بوجه و مفاتيح غيبه بوجه، وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ (الانعام- ٥٩)، و هى خزائن علمه وجوده، وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (الحجر- ٢١).
فهذا تحقيق خزائن علم اللّه و خزنته، فهى خزائن و خزنة باعتبارين، و الفرق بينهما بالاعتبار كالفرق بين العقل و العاقل، و كذلك الحال فى جميع الصفات الذاتية التى هى موجودة بوجود ذاتها كصفات البارئ جل ذكره. و اما بيان صيرورة الذوات الكاملة الانسانية خزائن علم اللّه تعالى فيحتاج الى اصلين شريفين بل بحرين عظيمين من بحار علوم المكاشفة[١].
[١] كتب الناسخ فى خاتمة نسخته هذه العبارة: الى هنا قرر و حرر صدر الافاضل و المتألهين قدس سره و لم يتم الكلام و مات فى اثناء شرحه، هكذا وجد فى خاتمة بعض النسخ، و الى هنا تم مما وجد فى مسودة ذلك الشرح و انقطع كلام الشارح هنا لورود القضاء عليه قدس اللّه سره.
قال العلامة النورى قدس سره فى اختتام هذا الشرح: كأنه قدس اللّه سره اراد بذينك الاصلين الشريفين اللذين يكونان من بحار علوم المكاشفة و يكون القول بهما من خواص علماء الآخرة و من خصائص اصحاب الولاية و الوراثة اصل الحركة الجوهرية التى لا يمكن ان يتيسر حل الاصول الايمانية لاحد كما هى عليه الا بالقول بها، و قل من وصل بحقيقة الحقيقة الا واحد بعد واحد، و هو اصل عجيب ينكشف به عجائب المعارف الايمانية و غرائب العلوم الحقيقية، و يحتجب عنه المحجوبون عن نور الولاية، و الاخر هو اصل القول باتحاد العاقل بالمعقول و كون الحقائق المعقولة و الطبائع الكلية موجودة فى صقع من عالم الربوبية، و جواهر عقلية قائمة بذواتها و ذواتا نورية متأصلة فى الخارج لا مرتسمة فى الاذهان البشرية كما قالت به الجمهور من الحكماء، و النفس الناطقة الانسانية فى استكمالاتها العملية و ادراكاتها العقلية و تحولاتها النورية الجوهرية يتصل بها ضربا من الاتصال تدريجا و تتحد بها فيدركها و يشاهدها حسب اتصالها و اتحادها بها و غير ذلك من المقاصد المتعلقة و المباحث اللاحقة بذينك الاصلين.( لاستادنا الاعظم و الفيلسوف المعظم مولانا على النورى دام ظله العالى سنة ١٢٣٢ هجرية).
و قد فرغ عن تصحيح هذا السفر الكريم و الفيض العظيم ليلة الثلاثاء من شهور جمادى الاولى سنة خمس و اربع مائة بعد الألف. و انا العبد المفتقر الولوى محمد بن- احمد الخواجوى عامله اللّه بلطفه الخفى بحق ائمة المعصومين و آل اللّه الغر الميامين.