شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٦٥ - الشرح
لان المقصد[١] و الغاية من الخلق انما هو القيام بالعبودية التامة و المعرفة الكاملة كما قال تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات- ٥٦)، فلما كان القائمون بهذا المقصد[٢] ليس الا محمدا صلى اللّه عليه و آله و من يحذو حذوه و ينوب منابه و هو اولياء امته و اهل بيت نبوته فكانوا كأنهم كل الناس، و لهذا حسن اطلاق لفظ الجمع و إرادة البعض.
ثم ان المفسرين اختلفوا فى تفسير الفضل الّذي لاجله صاروا محسودين، القول الاول: انه هو النبوة و الكرامة الحاصلة بسببها فى الدين و الدنيا، و القول الثانى: انهم يحسدون على انه كان له صلى اللّه عليه و آله من الزوجات التسع[٣].
و اعلم ان الحسد لا يحصل الا عند الفضيلة، فمهما كانت فضيلة الانسان اتم و اكمل كان حسد الحاسدين عليه اعظم، و معلوم ان النبوة اعظم المناصب ثم انه تعالى اعطاها لمحمد صلى اللّه عليه و آله و ضم إليها انه جعله كل يوم اقوى دولة و اعظم شوكة و اكثر انصارا و اعوانا و كل ذلك مما يوجب الحسد العظيم، و اما كثرة الزوجات فهى كالأمر الحقير بالنسبة الى ما ذكرنا، فتفسير ذلك الفضل بكثرة الزوجات فى غاية السقوط.
ثم ان من تأمل فى خصال امير المؤمنين ٧ و مناقبه الجمة العظيمة و جامعيته لا شتات الصفات الالهية و الخلقية و الكمالات العقلية و النفسية و البدنية مما يشبه جمع الاضداد و علم أيضا كما علمت ان باطن النبوة مشترك بينه و بين النبي صلى اللّه عليه و آله و انما خص النبي صلى اللّه عليه و آله برسالة التشريع و نزول الملك بالصورة المتجسدة، يعلم ان لا احد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله اشد استحقاقا لان يكون اكثر حسادا و اعظم حسد عليه منه.
و لذلك كان اكثر حساده من اعظم الصحابة و اشراف قومه لكن بعضهم ابطن الحسد و بعضهم اظهر، و ذلك لانهم كانوا اعرف من غيرهم بفضائله و مناقبه، بل
[١] المقصود« التفسير».
[٢] المقصود« التفسير».
[٣] تسع« التفسير».