شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٨ - «مقدمة الشارح»
و الحق المعقول، و عرفوا ان من ظن من الحشوية وجوب الجمود على التقليد و اتباع الظواهر ما اتوا الا من ضعف العقول و قلة البصائر، و ان من تغلغل من المتفلسفة و غلاة المعتزلة فى تصرف العقل حتى صادموا به قواطع الشرع ما اتوا إلا خبث الضمائر، فميل اولئك الى التفريط و ميل هؤلاء الى الافراط و كلاهما بعيدان عن الحزم و الاحتياط، بل الواجب المحتوم فى قواعد الاعتقاد ملازمة الاقتصاد و الاستبداد[١] على صراط المستقيم و كلا طرفى قصد الامور ذميم، و انى يصيب الرشاد من يقنع بتقليد الاثر و الخبر و ينكر مناهج البحث و النظر، او لا يعلم انه لا مستند للشرع الا قول سيد البشر، و البرهان العقلى هو الّذي عرف صدقه فيما اخبر، و كيف يهتدى الى الصواب من اقتفى محض العقل و اقتصر و ما استضاء بنور الشرع و لا استبصر.
فليت شعرى كيف يفزع الى العقل حين يعتريه العى و الحصر، او لا يعلم ان حظى[٢] العقل قبل ان يهتدى بنور الشريعة قاصرة و ان مجاله ضيق مختصر، هيهات هيهات! خاب على القطع و البتات[٣]، و تعلق باديان[٤] الضلالات من لم يجمع بتأليف الشرع و العقل هذا الشتات، فمثال البصر[٥] السليم عن الافات و الادواء و مثال القران الشمس المنتشرة الضياء، فاخلق بان يكون طالب الاهتداء المستغنى باحدهما عن الاخر فى غمار الاغبياء، فالمعرض عن العقل مكتفيا بنور القرآن و الخبر مثاله المعترض لنور الشمس و القمر مغمضا للاجفان فلا فرق بينه و بين العميان، فالعقل مع الشرع نور على نور و الملاحظة بالعين العوراء لاحدهما على الخصوص متبدل بجهل الغرور، و قد اتضح لك ايها المتشوق الى الاطلاع على اسرار قواعد الملة و الدين المقترح تحقيق قوانين الشرع المبين و اركان عقائد المؤمنين بقواطع الحجج و البراهين مما لوحنا
[١] و الاستقامة و الاستبداد- م.
[٢] رجل حظى، اذا كان ذا حظوة و منزلة. خطوة- م.
[٣] البتة: اسم المرة من بت و بتة و بتاتا: قطعا و بدون رجعة و لا عود.
[٤] باذيال- م.
[٥] البصر خبر قوله: فمثال.