شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٦ - نقل كلام لتوضيح مرام
بمسائل الجبر و القدر و التعديل و التجويز و الثواب و العقاب و المعاد و الوعد و الوعيد و الاسماء و الاحكام و الامامة، و اذا وزعنا عدد الفرق الضالة و هو الاثنان و السبعون الى هذه المسائل الكثيرة بلغ العدد الحاصل مبلغا عظيما، و كذلك انواع الضلالات الموجودة فى فرق الامة فى جميع المسائل العقلية المتعلقة بالالهية و التوحيد[١] و المتعلقة باحكام الذات و الصفات يبلغ المجموع مبلغا عظيما فى العدد.
و لا شك ان قولنا: اعوذ باللّه، يتناول الاستعاذة به عن جميع تلك الانواع، و الاستعاذة عن الشيء لا يكون الا بعد معرفة المستعاذ منه و معرفة كونه قبيحا باطلا[٢]، فظهر بهذا الطريق قولنا[٣]: اعوذ باللّه، مشتمل على الالوف من المسائل الحقيقية اليقينية.
و اما الاعمال الباطلة فهى عبارة عن كل ما ورد النهى عنه اما فى القرآن او الاخبار المتواترة او فى اخبار الآحاد او فى اجماع الامة او فى القياسات، و لا شك ان تلك المنهيات تزيد على الالوف و قولنا: اعوذ باللّه، متناول لجميعها و جملتها، فثبت بهذا الطريق ان قولنا: اعوذ باللّه، مشتمل على عشرة آلاف مسألة او ازيد او اقل من المسائل المعتبرة المهمة. انتهى كلامه.
اقول: ان جميع ما اشار إليه هذا الرجل الفاضل المشهور بالامامة و العلم عند الجمهور ليس من علم القرآن فى شيء و لا هو بمعرفتها قد صار من اهل القرآن و خاصة اللّه كما ورد: اهل القرآن اهل اللّه و خاصته، بل كل ما ذكره و اشار إليه من المسائل الجمة الكثيرة التى شحن بها كتب الكلامية و الفقهية.
اما مأخوذة من السماع من افواه الرجال.
و اما تقليدات صرفة كاكثر مسائل المعاد و بعض مسائل المبدأ.
و اما آراء كلامية و قواعد متزلزلة لا تعويل عليها فى تحصيل اليقين، و انما يتدرع بها طالب المباهاة و انما يحسن استعمالها عند الخصومات و المجادلات و لهذا
[١] المتعلقة بالالهيات« التفسير الكبير».
[٢] المستعاذ منه، و الا بعد معرفة كون ذلك الشيء باطلا و قبيحا« التفسير الكبير».
[٣] ان قولنا« التفسير الكبير».