شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٨ - الشرح
بها من ترك الحفظ و نحوه، او يكون على خوف المضاف او يكون المعنى ان حفظ الرواية يؤدى الى حزنه فى العاقبة.
و يحتمل ان يكون يخزيهم بالخاء المعجمة و الياء المنقوطة تحتها نقطتين، اى الجهال اذا حفظوا الرواية دون الرعاية فذلك مما يوجب خزيهم و وبالهم يوم القيامة.
قوله ٧: فراع يرعى حياته، يعنى ان الراعى على ضربين: احدهما راع يرعى حياته الاخروية فانه فى علومه و احواله و اقواله و افعاله يقصد الآخرة و يسلك سبيل الهدى و يحافظ على التقوى، و الاخر راع يرعى هلكته اى ما يوجب هلاكه و به عذابه فى الآخرة، لانه يقصد فيما يدركه او يقوله او يفعله غرض الدنيا و هوى النفس و استجلاب الخلق و مراعاة العزة عند الناس و طلب الرئاسة و التقرب الى السلاطين و التشبه بهم فى الملابس و المراكب و غير ذلك من المهلكات.
و قوله ٧: فعند ذلك اختلف الراعيان و تغاير الفريقان، يعنى فى الآخرة التى يظهر المكامن و تبرز البواطن و تكشف الاغطية و يرفع الحجب الحسية يتخالف الذاتان و يتغاير النوعان لا فى الدنيا، فانها دار يتشابه فيها المتضادان و يتلابس فيها الخصمان.
و توضيح هذا المرام: ان الاختلاف بين الانواع المتخالفة الذوات قد يكون بامور حسية كالاختلاف بين انواع الحيوان و النبات و غيرها من انواع الجواهر و الاعراض الجسمانية، و قد يكون بامور معنوية كالاختلاف بين انواع النفوس و العقول، و الانسان لما كانت ماهيته و ذاته مركبة من ظاهر محسوس و باطن مستور فهو بحسب ظاهره و محسوسه نوع واحد متماثل الافراد، و اما بحسب باطنه الّذي يكون فى اوّل الامر شيئا هيولانيا بالقوة ثم يخرج من القوة الى الفعل فى الاحوال و الملكات النفسانية فى جانبى الخيرات و الشرور فيصير انواعا متخالفة الذوات متضادة الصفات، لان تلك الاحوال اذا اشتدت و تأكدت و تجوهرت، تصير فصولا ذاتيا و صورا اخروية.
فاذا قامت القيامة و بعث من فى القبور و حصل ما فى الصدور يحشر الانسان انواعا كثيرة متخالفة، منه ملك عقلى و منه شيطان او سبع او بهيمة، فالانسان من حيث