شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٥ - الشرح
العلوم، فرب متعلم يفهم مرتبة من العلم دون اخرى فوقها فضلا عمن لم يفهم شيئا.
و رب علم يفهمه بعض المتعلمين دون غيرهم فضلا عما لا يدركه احد منهم، فلا ينبغى للمعلم ان يفشى ما يعلمه الى كل احد، هذا اذا كان يفهمه المتعلم و لكن لم يكن من اهل الانتفاع به، فكيف فيمن لا يفهمه او كيف فيما لا يفهمه؟ بل ينبغى ان يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه و على قدر ما ينتفع به اذا فهمه، فلا يلقى إليه ما لا يبلغه عقلة فينفره او يخبط عليه اقتداء بسيد الأنبياء و المعلمين عليه و آله الصلاة و السلام حيث قال: نحن معاشر الأنبياء امرنا ان ننزل الناس منازلهم، فنكلم الناس على قدر عقولهم، و ليبث إليه الحكمة و الحقيقة اذا علم انه يستقل بفهمه.
و قد روى عنه صلى اللّه عليه و آله انه قال: ما احد يحدث قوما بحديث لا يبلغه عقولهم الا كان فتنة على بعضهم، و قال على ٧ و اومى بيده الى صدره الشريف:
ان هاهنا لعلوما جمة[١] لو وجدت لها حملة، و صدق سلام اللّه عليه فان قلوب الابرار قبور الاسرار.
و عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: لا تعلقوا الجواهر فى اعناق الخنازير، فان الحكمة خير من الجوهر الثمين و من كرهها فهو شر من الخنزير فيكون اعطاؤها اياه ظلما فى حقها لانه وضع لها فى غير موضعها.
و سأل بعض العلماء رحمهم اللّه عن مسألة فلم يجب فقال السائل: أ ما سمعت النبي صلى اللّه عليه و آله حيث يقول: من كتم علما نافعا جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار؟
فقال: اترك اللجام و اذهب، فان جاءني من ينفعه فكتمته فيلجمنى، و قول اللّه: وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ (النساء- ٥)، تنبيه على ان حفظ العلم ممن يفسده و يضره اولى.
و مما يؤيد ما نحن فيه انه ذكر فى كتاب بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن باسناده عن عبد اللّه بن سلمان قال: سمعت أبا جعفر ٧ و عنده رجل من اهل البصرة يقال له عثمان الاعمى و هو يقول: ان الحسن البصرى يزعم ان الذين يكتمون العلم
[١] لعلما جما« نهج».