شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٨ - الشرح
الى تنزيه الأنبياء : عن المعصية و ايذاء البريء من غير جرم فقالت: لو حطمكم سليمان، فانما يصدر منه لانه لم يشعر بكم.
فمن علم حقائق الاشياء من الموجودات قديمها و حادثها جواهرها و اعراضها، جسمانياتها و روحانياتها و ملكها و ملكوتها، و دنياها و اخراها مشهوداتها و مغيباتها فكيف لا يستحق الرئاسة العظمى و الخلافة الكبرى من اللّه فى الدين و الدنيا؟ و ان الكلب المعلم يكون صيده طاهرا مذكى ببركة العلم مع انه نجس فى الاصل.
فالنفس الطاهرة فى الفطرة الاولى اذا تلوثت بأوضار[١] المعصية كيف لا يتطهر و لا يتقدس ببركة العلم باللّه و اليوم الاخر حتى ينخرط فى سلك القديسين و حزب الملائكة المقربين؟
قيل: السارق اذا كان عالما لا يقطع يده لانه يقول: كان المال وديعة لى، و كذا الشارب الخمر يقول: حسبته حلالا فشربتها، و كذا الزانى يقول فى غير ذات البعل:
تزوجتها و فيها حسبتها زوجتى، فانه لا يحد.
و من الدلائل على فضيلة العلم: ان يوسف على نبينا و آله و ٧ مع ماله من الملك و المال و الجاه و حسن الخلق و الخلق ذكر منة اللّه على نفسه بالعلم حيث قال:
وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ (يوسف- ١٠١)، فانت يا عالم: أ ما تذكر نعمة اللّه عليك حيث جعلك من اهل تأويل الاحاديث فضلا عن تفسير ظاهرها، و من العارفين باسرار الحقيقة و اليقين فضلا عن الواقفين على الظواهر و القشور من فروع الشريعة و الدين؟ و جعلك سميا لنفسه و هو العليم الحكيم؟ و جعل شهادتك قرينا لشهادته و شهادة ملائكته فى باب التوحيد حيث قال: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ؟ (آل عمران- ١٨)، و جعلك وارثا لنبيه؟ لقوله صلى اللّه عليه و آله: العلماء ورثة الأنبياء، و داعيا لخلقه و سراجا لاهل بلاده و منارا فى عباده؟ لقوله تعالى: وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً (الانعام- ١٢٢)، و قوله: نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ؟ (التحريم- ٨).
و قوله صلى اللّه عليه و آله: فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على
[١] كذا فى الاصل، و الظاهر: اوزار.