شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٣ - الشرح
صورة حاصلة من المرئى فى العين، و قوة بها[١] يتمكن الحيوان من الرؤية متى اراد، فالعلم بالمعنى الاضافى ليس هو المراد هاهنا اذ لا وجود له متقررا، و لا المعنى الثانى هو المراد، لانه مطابق للعلوم متحد الماهية معه متكثر بتكثر المعلومات قابل للتغير و الزوال، و لهذا قالت الصوفية: مقام واحد خير من سبعين الف حال.
بل المراد من العلم انما هو تلك الملكة الحاصلة فى نفوس العلماء بعد كثرة الافكار و الانظار و التأملات و التعقلات، و هى تختلف شدة و ضعفا و كمالا و نقصانا بحسب تفاوت صفاء النفس و كثرة التعقلات و الرياضات توفيقا من اللّه و تأييدا منه.
و لا شك انها نور عقلى يقذفه اللّه فى قلب من يشاء من عباده، وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (النور- ٤٠)، و هو الايمان الحقيقى لقوله: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ (البقرة- ٢٥٧)، و به الحياة الاخروية الدائمة لقوله تعالى: أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها (الانعام- ١٢٢)، و قوله: نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ (التحريم- ٨).
و هذا النور يتفاوت فى اهل الايمان بقدر تفاوت قوة ايمانهم و تفاوت قربهم من اللّه، فمنهم من نوره كنور الشمس و هم الأنبياء و الاولياء الكاملون عليهم الصلاة و السلام، و منهم كنور القمر و منهم كنور اعظم الكواكب ثم اصغر منه و هكذا الى السها و بعدها كانوار النيرانات.
فمنهم من نوره فى القيامة مد بصره و منهم من نوره عند ابهام قدمه و هو اخرهم، و على قياس قوة هذا النور و ضعفه قوة سرعة المشى على الصراط و بطئه. فمنهم من يمر عليه كلمح البصر[٢] او اقرب منه و منهم كالبرق الخاطف و منهم كهبوب الريح العاصف و منهم كعدو الفرس الشديد العدو. و هكذا الى ان ينتهى الى قوة من يضع رجله مرة و يكبو اخرى و النار تصيب من اطرافه.
[١] فيها. النسخة البدل فى الاصل للشارح.
[٢] كطرف العين. النسخة البدل فى الاصل للشارح.