شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٦ - الشرح
الحديث الرابع و هو السادس و الخمسون
«على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن جميل عن ابى عبد اللّه ٧ قال سمعته يقول يغدو الناس على ثلاثة اصناف عالم و متعلم و غثاء فنحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و سائر الناس غثاء».
الشرح
اعلم يا حبيبى ايدك اللّه: انه يستفاد من هذا الحديث امور قد اكثرنا ذكرها و كررنا بيانها عند اصحابنا المعاصرين و استبعد عند اكثرهم بل كلهم ما ادعيناه كسائر ما تفردنا بتحقيقه.
منها: ان المراد من العلم الممدوح عند اللّه ليس ما اصطلح عليه الجمهور، و سموه فقها و اعتقدوا الماهر فيه من علماء الدين، فان اختصاص العلم بهم ٧ و من يتلوهم من الاولياء الكاملين و العلماء الراسخين كما فى هذا الحديث نص على ان المراد به، العلم الالهى و الحكمة الدينية المشار إليها فى القرآن الحكيم فى مثل قوله:
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ* (الجمعة- ٤)، و قوله: وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (البقرة- ٢٦٩)، و قوله: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ (المائدة- ٥٤)، و محبة العبد للّه تعالى فرع عرفانه باللّه. و ظاهر أيضا ان المحبوبين له تعالى لا يكونون الا العلماء الربانيين.
و منها: ان المراد من شيعة على و اولاده عليه و : ليس مجرد المحب لهم بقلبه و لسانه، من غير ان يعرف بما هم عليه من خصائص العلوم الباطنة، و الاسرار الغامضة التى هم عليه دون علماء الرسوم، فانهم[١] اهل التأويل و الراسخون فى العلم بخلاف علماء الدنيا الذين هم حملة اسفار و نقلة اخبار و هم المصطلح عليهم عند اولئك المصطفين الاخيار بالعامة، اذ المراد بهم المقتصرون على الظواهر الشرعية المترسمون
[١] اى علماء الباطن.